فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 125

فهناك طائر معروف"بخطاف البحر"ويسكن في المنطقة المتجمدة الشمالية ويربي صغاره فيها ، وعندما يأتي فصل الشتاء ، يبدأ هذا الطائر برحلة طويلة المدى ، يعبر فيها الكرة الأرضية طائر بجناحيه ،إلى أن يصل إلى المنطقة المتجمدة الجنوبية ليتمتع هناك بالصيف ، إلا أنه لا ينسى موطنه الأصلي ، فيدعوه الحنين للعودة إليه ثانية عندما يعتدل الجو ، فيرجع مسرعا ، بعد أن يقطع في هذه الرحلة حوالي عشرين ألف ميل وهو في هذه الرحلة لا يجد قائد يقوده ، ولا يملك وسائل الملاحة الجوية التي يستعين بها الإنسان لتحديد الاتجاه ، إلا أنه لا يضل أبدا طريقه ، لا في الذهاب ولا في العودة ،على أنه قد يكون معه في هذه الرحلة صغاره التي لم تتدرب بعد على الهجرة قبل اليوم ، ومع هذا فإن هذه الصغار لا تضل طريقها ، وتستطيع أن تجتازه وحدها دون حاجة إلى إرشاد الكبار من أبناء جنسها .

وأما اللقلق فإنه يطير شتاء من ألمانيا وهولندا والنمسا مسافة خمسة آلاف ميل حتى أواسط أفريقية ، ثم جنوبها حيث يجد الجراد ، وهو طعامه المفضل . فمن الذي ألهمه أن طعامه في ذلك المكان على بعد آلاف الأميال ؟

والأعجب من هذا كله ما حدث لأحد الصيادين ، حينما صوب بندقيته إلى أول فوج من الطيور القادمة إلى شواطئنا الدافئة فرارا من البرد الزاحف إلى شمال أوروبا ، فاصطاد ببغاء معمرا ، مكتوبا على طوق من النحاس حول ساقه"ببغاء معمر ، اعتاد السفر لأمريكا ، ويعود منها كل عام . . وهو ضرير ."التوقيع مكتب هجرة الطيور بالنرويج (!) .

ألا تعجب أيها القارئ الكريم من هذا الخبر المثير ، ولاسيما إذا عرفت أن

الإنسان الضرير لا يستطيع أن يسير في الأرض التي عرفها وخبرها إلا بواسطة عصا وقائد ومرشد ؟ . . لا بد للإنسان أن يدهش لهذا الخبر الذي تتجلى فيه أعظم آيات القدرة في هجرة هذا الحيوان الأعجم الأعمى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت