فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 125

وليس هذا موضوعنا، وإنما هي كلمة عابرة يقتضيها الكلام على هذه الحشرة الغريبة العجيبة بكل حياتها.

أما بيت هذه الحشرة فهو سداسي الشكل، مبني بشكل بديع وأنيق، ما عرف النحل له شكلا آخر منذ أقدم العصور.

لماذا ؟ لماذا اختار النحل الشكل السداسي ؟ هل هو عبث ، أم صدفة عمياء ؟ لا انه أرقى درجات العلم والمعرفة ، وذلك لأن أبغض شيء على النحل أن يرى فراغا في خليته ، والشكل الوحيد الذي يصلح لأن يملأ الحيز الموجود ، دون أن يترك شيئا من الفراغ هو الشكل السداسي .

هذا ما توصل إليه الإنسان المعاصر، فمن الذي علم النحلة هذا العلم، لتستغل كل الفراغ الموجود في الخلية، ومنذ ملايين السنين، قبل أن يعرف الإنسان هذا العلم، بل قبل أن يوجد الإنسان ؟

الجواب عليه في قوله تعالى: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ { النحل/68}

ولهذه الخلية ملكة ، لا ينازعها أحد في ملكها وسلطانها ، يحيط بها التوابع من كل جهة يقدمن لها الخدمة والراحة لتقوم بواجبها على أكمل وجه ، وهذا الملكة لا عمل لها إلا وضع البيض في الخلية لتستمر حياتها ويدوم نشاطها ، وهي تضع في اليوم الواحد حوالي 2000 بيضة ، وتقوم بتلقيح ما يحتاج منها إلى التلقيح وذلك بعمل ذاتي منها ، بعد أن تكون قد تلقحت من الذكر واحتفظت بالمواد المنوية التي تلقتها منه لطول حياته تفرز منه بالمقدار المناسب عند الحاجة .

وللخلية - كما للجيش - كلمة سر، تستطيع النحلة أن تعرف بواسطتها النحلة الغريبة من نحل الخلية.

أما بالنسبة للشغالات اللاتي تجنين الرحيق فعن طريق الرائحة التي تتميز بها الشغالة في ذلك اليوم بسبب الرحيق الذي تجنيه ، وذلك أن النحلة تختار كل يوم نوعاَ من الرحيق لا تجني غيره ، وبناء على ذلك تعرف النحلة من رائحة هذا الرحيق ، هل هذه النحلة من خليتها أم من خلية أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت