الصفحة 5 من 26

إن الأحامرة الثلاثة أهلكت مالي وكنت بها قديما مولعا

ثم أبدل بدل البيان فقال:

الخمر واللحم السمين وأطلي ... بالزعفران فلن أزال مولّعا

جعل قوله: وأطلي بالزعفران؛ كقوله: والزعفران، وهذا الضرب كثير، ورواه بعضهم:

الخمر واللحم السمين أديمه والزعفران ...

وقال أبو عبيدة: الأصفران: الذهب والزعفران، وقال ابن الأعرابي: الأحمران النبيذ واللحم، وأنشد:

الأحمرين الراح والمحبَّرا

قال شمر: أراد الخمر والبرود.

وفي لسان العرب أيضا [1] :والأصفران: الذهب والزعفران، وقيل: الورس والذهب، وأهلك النساء الأصفران: الذهب والزعفران، ويقال: الورس والزعفران، و الصفراء الذهب للونها، .. وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح أهل خيبر على الصفراء والبيضاء والحلقة [2] ، الصفراء الذهب، والبيضاء الفضة، والحلقة الدروع، يقال ما لفلان صفراء ولا بيضاء.

وفي مختار الصحاح [3] : الصفرة لون الأصفر، وقد اصفر الشيء و اصفار و صفره غيره تصفيرا، وأهلك النساء الأصفران: الذهب والزعفران، وقيل الورس والزعفران.

وفي النهاية في غريب الحديث [4] : ومنه الحديث [5] : أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، هي ما أفاء الله على أمته من كنوز الملوك؛ فالأحمر الذهب، والأبيض الفضة، والذهب كنوز الروم؛ لأنه الغالب على نقودهم، والفضة كنوز الأكاسرة؛ لأنها الغالب على نقودهم، وقيل: أراد العرب والعجم جمعهم الله على دينه وملته.

وفيه: أهلكهن الأحمران [6] ، يعني الذهب والزعفران، والضمير للنساء، أي: أهلكهن حب الحلى والطيب.

(1) لسان العرب 4/ 460 مادة (ص. ف. ر) .

(2) رواه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة، باب ما جاء في حكم أرض خيبر 3/ 157 (3006) ، وابن حبان 11/ 607 (5199) ، والبيهقي 9/ 137، وفي الدلائل 4/ 229، قال الحافظ (فتح الباري 7/ 479) : أخرجه البيهقي بإسناد رجاله ثقات، و سكت عنه المنذري، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيق صحيح ابن حبان: إسناده صحيح، وقال الألباني: حسن الإسناد (صحيح سنن أبي داود2/ 584(2597 ) ) . وأصل الحديث في صحيح البخاري مختصرا برقم (2285) وفيه أطرافه، ومسلم مختصرا برقم (1551) ، وليس فيهما موضع الشاهد.

(3) مختار الصحاح ص153 مادة: (ص ف ر) .

(4) النهاية في غريب الحديث 1/ 438 (ح. م. ر) ، وانظر: لسان العرب (7/ 125) .

(5) رواه مسلم من حديث ثوبان - رضي الله عنه - 4/ 2215 (2889) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض.

(6) رواه ابن حبان 13/ 307 (5968) ، والبيهقي في شعب الإيمان 5/ 160 (6190) ، و 7/ 278 (10300) ،عن أبى هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا بلفظ: ويل للنساء من الأحمرين الذهب والمعصفر، قال في فيض القدير (6/ 368) : وفيه عباد بن عباد وثقه ابن معين، وقال ابن حبان يأتي بالمناكير فاستحق الترك، نقله الذهبي، ورواه أيضا أبو نعيم في الصحابة بهذا اللفظ لكنه قال: الزعفران بدل المعصفر، قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف. اهـ،

وما قاله المناوي متعقب بأمور، منها: أن عباد المذكور في السند ليس هو الأرسوفي الذي نقل فيه الذهبي كلام ابن حبان إنما هو المهلبي، وهو ثقة روى له الجماعة، قال في التقريب ص290: ثقة ربما وهم، وهو الذي من شيوخه محمد بن عمرو ومن تلاميذه سريج بن يونس (واللذان هما في سلسلة إسناد الحديث) (انظر التهذيب 5/ 95 - 96) ، ولذا قال الألباني عن الحديث: إسناده جيد (الصحيحة(339 ) ) ، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن (هامش الإحسان 13/ 307) . ومنها: قوله ورواه أبو نعيم، وهذا يوهم أنه الخبر نفسه عن أبي هريرة وليس كذلك، فالذي رواه أبو نعيم إنما هو حديث عزة الأشجعية، وهو الذي إسناده ضعيف، كما أنه هو الذي حكم عليه العراقي بالضعف، فقال: ولأبي نعيم في الصحابة من حديث عزة الأشجعية ويل للنساء .. وسنده ضعيف. اهـ (تخريج أحاديث إحياء علوم الدين استخراج الحداد 2/ 1009)

ورواه معمر (الجامع لمعمر مع مصنف عبدالرزاق 11/ 72(19947 ) ) . عن رجل عن الحسن عن أبي هريرة موقوفا، وهذا إسناد ظاهر الضعف؛ لجهالة الراوي عن الحسن.

ورواه أحمد (المسند 5/ 259(22286 ) ) ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد 14/ 78، والطبراني في الكبير (8/ 255(7864) ، واختصره وليس فيه موضع الشاهد، ورواه بسند آخر (8/ 281(7923 ) ) ، وهناد في الزهد 1/ 330 (603) ، ومن طريقه البيهقي في الزهد الكبير 2/ 185 (445) ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 35/ 265، من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - مرفوعا في خبر طويل بلفظ: وأما النساء فألهاهن الأحمران الذهب والحرير. (إلا البيهقي فلفظه فأهلكهن) ، قال الهيثمي (مجمع الزوائد 9/ 59، و 10/ 262) : رواه أحمد والطبراني بنحوه باختصار وفيهما (كذا ومُطَّرِح إنما هو في سند أحمد فقط) مُطَّرِح بن يزيد وعلي بن يزيد الألهاني وكلاهما مجمع على ضعفه. اهـ، وفي سند هما أيضا: عبيد الله بن زحر، وهو متكلم فيه ضعفه كثيرون وقواه آخرون، وقال في التقريب ص371: صدوق يخطئ. اهـ، وبخاصة روايته عن علي بن يزيد، قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، فإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيدالله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم بن عبدالرحمن لم يكن متن الحديث إلا مما عملته أيديهم (التهذيب 7/ 13) ، وفي سند الطبراني الأول أيضا: محمد بن عبيدالله العرزمي وهو متروك (التقريب ص494) ، وفي سند الطبراني الثاني: صدقة بن عبدالله، قال في التقريب ص275: ضعيف، (وانظر الضعيفة(5346 ) ) ، والقول المسدد ص24.

ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (6/ 3402(7773 ) ) في ترجمة عزة الأشجعية من طريق أشعث بن سوار عن منصور عن أبي حازم الأشجعي عن مولاته عزة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ويلكن من الأحمرين الذهب والزعفران، والأشعث ضعيف (التقريب ص113) ، وذكره ابن عبدالبر في الاستيعاب (13/ 96 مع الإصابة ت/د. طه الزيني) في ترجمة عزة الأشجعية، وقال: حديثها عند الأشعث بن سوار فذكره، وقال العراقي: ولأبي نعيم في الصحابة من حديث عزة الأشجعية ويل للنساء .. وسنده ضعيف. اهـ (تخريج أحاديث إحياء علوم الدين استخراج الحداد 2/ 1009) .

ورواه شعبة عن منصور عن أبي حازم به موقوفا على أبي بكر - رضي الله عنه -، وهو الصواب، وإسناده صحيح، خرجه مسدد في مسنده (المطالب العالية 3/ 21) و فيه: عروة، وصوابه عزة وهي الأشجعية صحابية، كما في الإصابة والاستيعاب، ورواه البهقي في شعب الإيمان 7/ 365 (10597) ، من طريق آخر عن شعبة به، و فيه: نمرة، وصوابه عزة كما تقدم ولفظه (أهلكهن الأحمران الذهب والزعفران) . وعزاه السيوطي في تأريخ الخلفاء (ص116) لأحمد في الزهد عن عزرة (كذا وصوابه عزة) عن أبي بكر موقوفا، ولم أجده في الزهد في زهد أبي بكر - رضي الله عنه -، والله أعلم.

قال أبو نعيم (معرفة الصحابة 6/ 3402) :رواه شعبة وشيبان وعمرو بن أبي قيس عن منصور موقوفا من قول أبي بكر، ورواه الثوري وغيره عن حصين عن أبي حازم عن عزة قالت: خطبنا أبو بكر، من قوله، ثم رواه من طريق موسى بن السائب عن أبي حازم عن أبي حازم عن عزة، قالت: حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل علينا أبو بكر وأنا في نسوة فقال: ويلكن من الأحمرين، قلنا: وما الأحمران؟ قال: الذهب والزعفران.

والخلاصة: أن الحديث ثبت مرفوعا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وموقوفا من حديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت