مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده و على آلِه و أصحابه و بعد. فدائما و أبدا سيبقى كتاب الله عز وجل: (القرآن الكريم) أشبه بصخرة قوية راسخة تتحطم عليها أهواء الطامعين للنيل منه، و على الرغم من ذلك فأن اعداء الأسلام لا يكلون عن محاولاتهم لتقليل شأنه في أعين المسلمين لخدمة أغراضهم! ففي الأيام الأخيرة نشر موقع (الرد على الأسلام) على شبكة الأنترنت كتابا خطيرا بعنوان (القرآن بين العصمة و التحريف) و يبدو أن مؤلفه متنصّر أسمى نفسه: أندراوس!! مدعيا فيه أن القرآن الكريم بصورته التي بين أيدينا الأن ليس كما نطق به محمّد - على حد تعبير المؤلف - إذ أن يد التغيير قد امتدت اليه منذ قديم الأزل بالحذف و الأضافة و التغيير، مما يجعله ليس أهلا للتقديس من كافة المسلمين في العالم!! .. حقا لقد صدق فيه قول المولى عز و جل:-
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللّهُ مُتِمّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الّذِيَ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىَ وَدِينِ الْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (سورة الصف 8: 9)
و قد أقدم الكاتب على تأليف هذا الكتاب كما شرح في مقدمته كرد فعل على احتقار المسلمين للكتاب المقدس و اتهامهم بتحريف اياه تحريفا كليا إلى غير ذلك من التُّهم الفارغة و الدعاوي الجارحة التي لا أصل لها و لا سند على حد تعبير الكاتب في المقدمة!! ... متفاخرا بخلو كتابه من أي كلمة تجريح أو طعن شخصي، و متمسكا بحق الديانة المسيحية!!
و يطلب أيضا من اخوانه المسلمين بعد قراءتهم لكتابه أن يبرءوا النصارى من تهمة هي لاصقة بهم التصاقا واضحا - على حد قوله -، و أن يطالعوا التوراة و الأنجيل ... إلى أخر ماكتب! و كأنه يتبع سياسة: (إذا لم تترك ردائي فلن أترك ردائك) !! و يالها من سياسة قد تقلب موازين الأمور إذا اسيء استخدامها!
و أعترف للكاتب انني قد طالعت كتابه للوهلة الأولى بقلب حانق و عقل رافض للموضوع برمته جملة و تفصيلا! .. و ذلك لأني متأكد تمام التأكد من زيف ما يزعم كذبا و افتراءا على كتاب الله. و لكن السؤال هنا: ماذا سيكون الموقف اذا وقع هذا الكتاب بأيدي شباب المسلمين ممن ليس عندهم الأدراك الكافي لسائر أمور الدين؟! .. قطعا سوف يكون ذلك بداية لطريق شائك ذو نهاية لا نرجوها جميعا! و هذا حقا هو الذي دفعني إلى قراءة الكتاب ثانية بعقلٍ واعٍ و بتأنٍ لأثبت لأخواني المسلمين، و أيضا للإخوة النصارى ممن قرأوا هذا الكتاب أن الكاتب انما يجدف على الله تعالى! .. و على نبيه الكريم صلوات الله عليه و سلامه، و على صحابته رضوان الله عليهم و على أئمة المسلمين كافة!!
و كما كان كلام المؤلف مدعما بحجج و براهين من كتب الأحاديث و التفسير، فسيكون كلامنا أيضا كذلك لنثبت له و للقراء أنما قد أورد كلاما ليس ذو سند، أو قد أوَّل كلاما بغير معناه المراد لغرض ما في نفسه، أو لأنه قد يظن أن القارئ المسلم غير مطلع على كافة المراجع التي أوردها و التي وصفها بتعبيره الركيك بأنها أشهر من نار على علم