فهرس الكتاب
كبار العلماء قد يختلفون في مسائل بسيطة
أن عبد الله بن العباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء، فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه، فأرسلني عبد الله بن العباس إلى أبي أيوب الأنصاري، فوجدته يغتسل بين القرنين، وهو يستر بثوب، فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك عبد الله بن العباس، أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟. فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اصبب، فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، وقال: هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل.
الراوي: أبو أيوب الأنصاري المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري -
العالم يراجع المختلفين معه لتوحيد الأمة، وطالب الحق يعود إليه متى عرض عليه
عن ابن عباس قال: لما اعتزلت الحرورية قلت لعلي: يا أمير المؤمنين أبرد عن الصلاة فلعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم. قال: إني أتخوفهم عليك. قال: قلت: كلا إن شاء الله، فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية، ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة، فدخلت على قوم لم أر قوما أشد اجتهادا منهم، أيديهم كأنها ثفن الإبل، ووجوههم معلمة من آثار السجود. قال: فدخلت فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس فما جاء بك؟ قال: جئت أحدثكم. على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الوحي، وهم أعلم بتأويله. فقال بعضهم: لا تحدثوه. وقال بعضهم: لنحدثنه. قال: قلت أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وأول من آمن به، وأصحاب رسول الله معه؟ قالوا: ننقم عليه ثلاثا. قلت: ما هن؟ قالوا: أولهن أنه حكم الرجال في دين الله وقد قال تعالى: {إن الحكم إلا لله} [سورة الأنعام: 57] قال: قلت: وماذا؟ قالوا: قاتل ولم يسب ولم يغنم، لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم، وإن كانوا مؤمنين فقد حرمت عليه دماؤهم. قال: قلت: وماذا؟ قالوا: ومحا نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. قال: قلت: أرأيتم إن قرأت عليكم كتاب الله المحكم، وحدثتكم عن سنة نبيكم ما لا تنكرون، أترجعون؟ قالوا: نعم. قال: قلت: أما قولكم: إنه حكم الرجال في دين الله؛ فإن الله يقول: {يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] وقال في المرأة وزوجها: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] أنشدكم الله أفحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم؟ قالوا في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم، قال: أخرجتم من هذه؟ قالوا: اللهم نعم وأما قولكم: قاتل ولم يسب ولم يغنم، أتسبون أمكم ثم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام. إن الله يقول: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] وأنتم مترددون بين ضلالتين، فاختاروا أيهما شئتم. أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم. قال: وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينهم وبينه كتابا، فقال: اكتب، هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقالوا: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك. ولكن اكتب: محمد بن عبد الله. فقال: والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب يا علي: محمد بن عبد الله ورسول الله كان أفضل من علي. أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم. فرجع منهم عشرون ألفا، وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: ابن تيمية - المصدر: منهاج السنة
العالم الحق يعود للحق متى تيقن منه
اختلف علي وعثمان رضي الله عنهما، وهما بعسفان، في المتعة، فقال علي: ما تريد أن تنهى عن أمر فعله النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعا.
الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري