فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 298

حيث يروي لنا ابن هشام في سيرته هذه الرؤيا فيقول:

قال ابن اسحق ، فأخبرني من لا أتهم عن عكرمة عن ابن عباس ، وعن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قالا:

وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب ، قبل قدوم ( ضمضم ) مكة بثلاث ليال ، رؤيا أفزعتها . فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب ، فقالت له: يا أخي ، والله لقد رأيت هذه الليلة رؤيا أفظعتني ( أي اشتدت عليّ ) وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة ، فاكتم عني ما أحدثك به .

فقال لها: وما رأيت ؟ قالت: رأيت راكبًا أقبل على بعيره ، حتى وقف بالأبطح ، ثم صرخ بأعلى صوته:

ألا انفروا يا لَغُدُر لمصارعكم في ثلاث . فأرى الناس اجتمعوا إليه ، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه . فبينما هم حوله مَثُلَ به بعيره على ظهر الكعبة ، ثم صرخ بمثلها: ألا انفروا يا لَغُدُر لمصارعكم في ثلاث .

ثم مَثل به بعيره على رأس ( أبي قبيس ) فصرخ بمثلها .

ثم أخذ صخرة فأرسلها ، فأقبلت تهوي . حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت ( أي تفتت ) ، فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار ، إلا دخلتها منها فَلَقة .

قال العباس: والله إن هذه لرؤيا ! وأنت ، فاكتميها ولا تذكريها لأحد .

ثم خرج العباس ، فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وكان له صديقًا ، فذكرها له واستكتمه إياها .

فذكرها الوليد لأبيه عتبة ، ففشا الحديث بمكة ، حتى تحدثت به قريش في أنديتها .

قال العباس: فغدوت لأطوف بالبيت ، وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة .

فلما رآني أبو جهل قال: يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا .

فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم . فقال لي أبو جهل: يا بني عبد المطلب ! متى حدثت فيكم هذه النبيّة ؟

قال: قلت: وما ذاك ؟ قال: تلك الرؤيا التي رأت عاتكة ؟

قال: فقلت: وما رأت ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت