فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 298

لقد كانت رؤية النبي I لأعداد المشركين قليلة العدد ضرورية له ، لمعان عدة كانت تجول في خاطر النبي الكريم قبلها .

إنه - هو نفسه - لم يخض معركة حقيقية من قبل ، وكل خبرته في القتال كانت عندما كان حدثًا لا يزيد عمره عن ستة عشر عامًا ، عندما شارك أعمامه في حرب الفجار ، حيث كان يجمع النبل لأعمامه .

إنه - الآن - ليس جنديًا في المعركة ، بل هو قائد لها . وهذا يحمّله - وحده - مسؤولية النصر أو الهزيمة فيها .

ثم إنه يقود جيشًا من عدد قليل ، ولم يتهيأوا - بعد - لا عسكريًا ولا عقائديًا لمعركة حاسمة كهذه . فبعضهم لا يزال حديث العهد بالإسلام ، والبعض الآخر لا يملك العدة اللازمة لخوض معركة .

هذا الوضع الخاص الذي لا يتفهمه أحد كما يتفهمه النبي الكريم ، يستلزم إشارة خاصة من الله تعالى ، تعرّفه أين يضع قدمه ؟ وأين تسير به رجلاه ؟

وما كان الله عز وجل ليضنّ على نبيّه ببشارة تمنحه الثقة والاطمئنان اللذين هما بأشد الحاجة إليهما . فجاءت هذه الرؤيا الصادقة - قبل المعركة - مبشرة له بتحقيق النصر فيها .

( لقد رأى جيش المشركين قليل العدد ) وقد كانت البشارة في هذه الرؤيا حاضرة من خلال الآية الكريمة { وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله } [ البقرة:249] . هذه البشرى التي حملتها الرؤيا ، جعلت النبي الكريم I متيقنًا من النصر . ولهذا نراه يقول لأصحابه: سيروا و أبشروا ، فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأنني أنظر إلى مصارع القوم ((1) ) .

وتتكرر لفظة الوعد بالنصر في قول الرسول الكريم I: (( اللهم فنصرك الذي وعدتني ) ) ((2) ) .

هذا هو حال المؤمنين في المدينة بقيادة الرسول I ، فما حال المشركين في مكة بقيادة أبي جهل عمرو بن هشام ؟

تغطي رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب عن معركة بدر الوجه الآخر لحال المشركين في مكة قبل المعركة .

(1) -سيرة ابن هشام الجزء الثاني ص 267 .

(2) -المصدر السابق ص 273 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت