فهرس الكتاب
وعلى هذا فإن البقرة السمينة خصب سنة ، والهزيلة فقر سنة . والسنابل الخضر خير عميم ، والسنابل اليابسة تخزين لشدة . والغياث فرج قادم بعد سنة ، من ضيق وعسر . والعصر فرج ، والعصير رزق ورخاء ، فإن كان المعصور في أوانه كان رزقًا حاضرًا ، وإن كان في غير أوانه ، فهي أرزاق قادمة مجهولة المصدر ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) وكل هذه الألفاظ أصول من أصول هذا العلم .
وهنا لا بد من أن أذكر تلك الرؤيا التي أوّلتها لصديق طبيب كان يعمل في دولة خليجية ، ولأمر ما صدر قرار بإبعاده ، ولم يستطع لقصر المدة الممنوحة له للمغادرة من أن يحصل على تعويضه لسنوات خدمته . فقال:
رأيت في نومي طالبين كانا يدرسان معي في كلية الطب أحدهما ( غياث ) والثاني ( نهلة ) قلت له على الفور: ما أخبار تعويضاتك عن سنوات خدمتك ؟
قال: ولمَ تسأل عن هذا الموضوع الذي لم يخطر لي على بال ؟
قلت: تعويضاتك ستصل إليك بعد عام من الآن ، وعندما تأتيك ستكون بأمس الحاجة لها .
قال: كيف ربطت هذا ؟
قلت: اسم غياث فيه دلالة على الفرج بعد الشدة ، ولكن بعد سنة من تاريخ الرؤيا . لقوله تعالى { ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس } لقد تحددت مدة الغياث بعام . وأما اسم ( نهلة ) فالنهل هو شربة الظمآن الأولى بعد عطش شديد .
6 -معركة بدر
هي المعركة الفاصلة الأولى في تاريخ الإسلام . ولا أريد لحديثي هذا أن يكون تكرارًا لما قاله المؤرخون والمحللون والعسكريون عن هذه المعركة .
وإنما يقتصر حديثي على دور الرؤيا الصادقة التي سبقت هذه المعركة ، ومن خلالها نعالجها . ونبدأ بالرؤيا الصادقة التي رآها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، فالله سبحانه يقول: { إذ يريكهمُ الله في منامك قليلًا ، ولو أراكهم كثيرًا لفشلتم وتنازعتم في الأمر ، ولكنّ الله سلّم ، إنه عليم بذات الصدور } [ الأنفال:43]