فهرس الكتاب
ثم أخذ الدلو من بعده عمر بن الخطاب . وخالط الغنمَ غنمٌ بيض فاستحالت الدلو في يده عزَبًا ((1) ) .فلم أر عبقريًا من الرجال يغري فربك يا ابن الخطاب )) ((2) ) .
لقد رويت هذه الرؤيا للرسول الكريم I بألفاظ مختلفة ورواة عدة ففي رواية عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:
قال رسول الله I: أُريت في المنام أنا على بئر أنزع منها ، فأخذ أبو بكر الدلو فنَزَع ذنوبًا أو ذَنوبين . وفي نزعه ضعف ، فغفر الله له .
ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده عزَبًا . فلم أرَ عبقريًا من الناس يغري فربك حتى ضرب الناس بعطن ((3) ) .
ومما يُفهم من هذه الرؤيا أن الرسول الكريم I قد أتمّ دعوته ونشرها بين العرب (غنم سود) ثم إن أبا بكر يتولى الخلافة بعد النبي الكريم I لمدة سنتين (ذَنوبين) ثم تنتشر الدعوة الإسلامية على يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيدخل في الإسلام أعاجم (غنم بيض) ويختلط العرب والعجم (وخالط الغنم) .
وتكون فترة تولي عمر بن الخطاب للخلافة مليئة بالأحداث التي تشهد له بالعبقرية والإبداع (فلم أرَ عبقريًا يغري فربك يا ابن الخطاب) .
11-اللبن والعلم:
عن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( بينما أنا نائم أُتيت بقدح لبن ، فشربت منه ، حتى إني لأرى الريّ يخرج في أظافري ثم أعطيت عمر . قالوا: فما أوّلته يا رسول الله . قال: العلم ) ) ((4) ) .
فاللبن يدل على العلم وهو أصل من أصول هذا العلم . فكلاهما غذاء الأول للجسم والثاني للعقل .
12-في اللباس:
(1) -العزَب: الدلو العظيمة المتخذة من جلود البقر .
(2) - هو حديث صحيح باختلاف في ألفاظه . وانظر البخاري (5/130) ومسلم (2393) والبيهقي (8/153) في السنن الكبرى .
(3) - أخرجه البخاري في التعبير (6616) وأحمد برقم (5825) .
(4) - أخرجه البخاري في العلم ( 82 ) ومسلم في فضائل الصحابة ( 2391 ) .