فهرس الكتاب
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله I: (( بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ ، وعليهم قمص ، منها ما يبلغ الثدي ، ومنها ما يبلغ دون ذلك . ومرّ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره ) ) ((1) ) .
وهذا الأصل واضح في اللباس . ويكون دين الرجل أو المرأة بحسب ما تستر تلك الملابس منه .
13-القيد والغُل:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله I: (( القيد في المنام ثبات الدين ، والغُلُ أكرهه ) ) ((2) ) .
أما القيد فيكون في القدمين ، وهو صالح للرائي ، دال على الكف عن المعاصي .
وأما الغُل فيكون في اليدين ، وهو دال على بخل الرائي وسوء حاله لقوله تعالى: { غُلّت أيديهم } [ المائدة: 64] .
وهذان أصلان من أصول هذا العلم .
ولا بد لي ـ ما دمت أعتمد الأصول التي ينطلق منها علم تأويل الرؤيا ـ من أن أتوقف عند الرؤيا التي رآها الطفيل بن عمرو الدوسي . وهو متوجه إلى اليمامة لحرب مسيلمة الكذاب فقال لأصحابه:
لقد رأيت أني رأسي قد حلق ، وأنه خرج من فمي طائر ، وأنه لقيتني امرأة فأدخلتني فرجها ، وأرى ابني يطلبني حثيثًا ، ثم رأيته حُبس عني .
وإنني والله قد أوّلتها .
فأما حلق رأسي فوضعه ، وأما الطائر الذي خرج من فمي فهو روحي ، وأما المرأة التي أدخلتني فرجها فالأرض تحفر لي فأُغيّب فيها . وأما طلب ابني إياي ثم حبسه عني ، فإني أراه سيجهد أن يصيبه ما أصابني .
فقتل رحمه الله شهيدًا في اليمامة . وجرح ابنه جراحة شديدة ، ثم استبلّ ((3) ) منها ثم قتل عام اليرموك في زمن عمر - رضي الله عنه - شهيدًا ((4) ) .
لقد تضمنت هذه الرؤيا مع تأويلها أصولًا معتمدة من أصول هذا العلم .
(1) - أخرجه البخاري في التعبير ( 6606 ) .
(2) - أخرجه البخاري برقم ( 12 / 404 ) في التعبير ، ومسلم برقم ( 2263 ) في الرؤيا .
(3) -استبلّ: أفاق وشفي .
(4) - سيرة ابن هشام . المجلد الثاني ص 25 .