فهرس الكتاب
وهو أول العوالم اللامرئية التي حجبت رؤيته عن عالمي الإنس والجن ، لكنه عالم يُستدل عليه بالأثر .
وبما أن رؤيتهم قد حجبت عنا في اليقظة ، فكذلك حجبت عنا في النوم ، فلا يظهرون في النوم من خلال الرؤيا على حقيقتهم الخلقية ، وإنما يظهرون من خلال وجودهم في الرؤيا بظهور شخص أو أكثر يكون معروفًا لدينا أثناءها ، فإذا استيقظنا نسينا شكله . فيقول الرائي عندئذ: أنه كان معه شخص يعرفه ولكنه الآن نسيه . ويكون هذا الشخص المعروف في الرؤيا ، المجهول في اليقظة متصفًا بالسمات التي تتصف بها ملامح الإنسان في وجهه . فيكون وجهه واضح المعالم تمامًا للرائي . وهذا أصل من أصول هذا العلم .
ويكون وجوده في الرؤيا بشارة للرائي أو إنذارًا له . مما يؤكد حدوث هذه الرؤيا وإمكانية تصديق ما تهدف إليه .
وأما رؤيتهم على حقيقتهم الخلقية في النوم ، فتكون إنذارًا بوقوع عذاب شديد للرائي على عمل شائن سيقوم به لقوله تعالى:
{ يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين } [ الفرقان: 22] .
وينقسم الملائكة من حيث عملهم وتكليفهم إلى قسمين:
قسم مختص بخلق الله الذي يتبع النظام الشمسي وهو الإنسان .
وقسم مختص بخلق الله الذي يتبع النظام القمري وهو الجان .
ويتعاون القسمان قيما بينهما ، فيقوم كل قسم بتسليم ما وصل إليه في قسمه إلى ذلك القسم الذي بدأ عمله .
هذا العمل المتصل ليلًا نهارًا هو الذي عبّر عنه الرسول الكريم I عندما قال:
( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون ) ((1) ) .
(1) - صحيح البخاري في كتاب مواقيت الصلاة رقم /530/ طبعة د. البغا .
وفي صحيح مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم (6992) طبعة د. البغا .