فهرس الكتاب
هذان القسمان يخضعان في عملهم لنظام دقيق محكم صادر عن الديوان الإلهي . وهذا الديوان يرأسه جبريل عليه السلام الذي يتلقى الأوامر الإلهية ويعمل على تنفيذها .
فإن كانت هناك أمور مستعجلة تستوجب التنفيذ العاجل قام هو نفسه بتنفيذها . وعندئذ ينعقد مجلس الحرب الملائكي بقيادته ، ويتم تحديد العمل الذي يوكل إلى كل مَلك للقيام به .
وتوضح المصادر أن الملائكة اشتركت فعليًا في القتال يوم بدر . قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن ابن عباس قال: ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى بدر من الأيام . وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عددًا ومددًا لا يضربون ((1) ) .
وعن عبد الله بن عباس قال: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضاء أرسلوها على ظهورهم إلا جبريل فإنه كانت عليه عمامة صفراء ((2) ) .
وإذا صحت الروايات برؤية الملائكة ، فإن اختلاف لون عمامة جبريل عن باقي الملائكة دليل على أنه القائد الفعلي لهذا الجيش الملائكي .
ومن المؤكد أن هذا الجيش الملائكي قد ساهم في هبوط الروح المعنوية لدى المشركين في معركة الخندق فكانت سببًا مباشرًا في انسحابهم من المعركة .
قال الله تعالى عن غزوة الخندق: { فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها } [ الأحزاب: 9 ] .
فالجنود المجهولون في الرؤيا هم ملائكة في الجيش الإلهي . وهذا أصل من أصول هذا العلم . فإن رأى أحدهم أنه يضع رتبة عسكرية على كتفيه ، فيكون هذا بشارة له من الله عز وجل على حسن طاعته ، وعلو منزلته بحسب الرتبة العسكرية التي يضعها .
(1) - سيرة ابن هشام ص 286 .
(2) - المصدر السابق ص 286 .