فهرس الكتاب
ومما لاشك فيه أن جبريل عليه السلام هو الذي قاد الهجوم بنفسه على قوم لوط ، وكان الملك ميكائيل تحت قيادته . فالطبري يروي بإسناد عن مجاهد في أكثر من رواية منقولة عنه أن جبريل عليه السلام أدخل جناحيه تحت الأرض السفلى من قوم لوط ، ثم أخذهم بالجناح الأيمن . وأخذهم من سرحهم ومواشيهم ثم رفعها على خوافي جناحيه بما فيها ، ثم صعد بها إلى السماء ثم قلبها ((1) ) .
فمن رأى أن له جناحين فذلك بشارة له على القوة التي منحها الله له ، وذلك على قدر حجم الجناح وكبره .
ومن المؤكد أن جبريل عليه السلام هو الذي قاد الهجوم على جيش أبرهة الحبشي . وتمثلت قيادته لهذا الجيش الملائكي بالطير الأبابيل التي حملت حجارة من سجيل مأخوذة من نار جهنم . ولهذا فإن الطيور المجهولة النوع والكثيرة العدد تكون في الرؤيا إنذارًا بوقوع عذاب ماحق ، وغالبًا ما يكون هذا العذاب عامًا لا خاصًا . وهذا أصل من أصول هذا العلم .
وينقسم العمل في الديوان الإلهي إلى أقسام عدة ، يتولى كل قسم العمل الموكل إليه ، ويكون على رأسه كبير من الملائكة .
فقسم العذاب يتولاه المَلَك مالك عليه السلام ، فهو خازن النار . قال الله تعالى: على لسان أصحاب النار وهم في جهنم { ونادَوا يا مالكُ ليقضِ علينا ربك قال إنكم ماكثون } [ الزخرف: 77] .
ويعينه على تنفيذ مهامه عدد من الملائكة هم ملائكة العذاب . قال الله تعالى: { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا } [ المدثر: 31] .
وملائكة العذاب هؤلاء هم الذين يتولون عذاب أهل النار ، ولا يعرفون الشفقة ولا الرحمة بهؤلاء . قال تعالى: { عليها ملائكة غلاظ شداد } [ التحريم: 6] .
(1) - تاريخ الطبري ص305 ، دار سويدان - بيروت .