فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 298

وتكاد هذه الصورة تكرر نفسها فيما نجده من بعض الطرق الدينية الإسلامية وغيرها في اتخاذ رجال الدين وسيلة يتقرب بها العبد إلى الله تعالى . وخاصة تلك الطرق التي تغالي في اعتبار هذا العالم أو الشيخ محاطًا بأسرار إلهية وكرامات مخصوصة ، وأن مُريديه إنما يقاس إيمانهم بقدر تقربهم منه ، وبذل كل ما لديهم لخدمته . وفي أحيان كثيرة يتقمص المريد شخصية رجل الدين هذا فيقلده في حركاته وسكناته ولا يعبر عن رأي خاص به . إذ أن رأيه مستمد من رأي شيخه .

وهكذا يصبح المريد مسلوب العقل والإرادة والتفكير الحر السليم ، فإن صحا مما هو فيه وبدأ يناقش ما يراه مناقشة عقلية ، بدأوا باستهزائه والسخرية منه محيلين كل ذلك على الجانب الروحي الذي اختص به شيخ الطريقة ، ومن خلاله يتم تبرئته من كل نقد أو نقاش .

حيث ينطلقون من مقولة شيطانية يرددها المريدون المخلصون هي خطأ العالم ولا صواب المريد . ويكون تبرير هذا الخطأ قائمًا على أساس روحي خافٍ على عقل المريد الذي لا يستطيع أن يصل إلى فهم ذلك البعد الروحي الذي جعل شيخه يخطئ . وينطلق خطأ الشيخ - في اعتبارهم - من كلمة عظيمة خفيت على هذا المريد المتمرد .

وهكذا يصبح الإيمان بهذا العالم والتسليم له جدارًا قائمًا بين العبد وصلته بربه . وتتحول صلة هذا المريد بشيخه استزلامًا له بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى . وفي اعتقادي أن علاقة بين المريد وشيخه قائمة على هذه الأسس هي شراكة حقيقية تكاد خطورتها تفوق خطورة تلك الشراكة القائمة بين المرئيين واللامرئيين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت