لقد مرت هذه الرؤيا وأنا لا أزال بعيدًا تمامًا عن فهمها ، وأجهل تمامًا رموزها ومعانيها ، وليس هناك من مرجع في مكتبة يمكن أن يروي ظمأك ، كما أنه ليس هناك من هو عالم بهذا الجانب يمكن أن تلجأ إليه .
لكن هذه الرؤيا نفسها لم تكن بحاجة إلى تأويل ، لعلّ ذلك مرده إلى جهلي بهذا العلم ، ولهذا كانت واضحة لا ترميز فيها .
لكنها كانت في الوقت نفسه إرهاصًا لي ، ومقدمة تلامس هذا العلم الذي سأتخصص فيه لمسًا مباشرًا بلا تردد .
علم الأولين والآخرين
كثيرًا ما يتردد على ألسنة العلماء وصف لعلم تأويل الرؤيا بأنه علم الأولين والآخرين . فإذا ما سألتهم عن هؤلاء الأولين والآخرين قالوا: إنه علم مَن قبلَنا وعلم مَن بعدنا .
ولكي أرسّخ حقائق هذا العلم وتحديد مصطلحاته ، فإنني ارتأيت أن أعود إلى القرآن الكريم والسنة النبوية لأتعرف على حقيقة العبارة السابقة وتحديد معانيها .
هذه العودة إلى القرآن الكريم واكتشاف هذه المعاني كانت فتحًا إلهيًا بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى روحي وكشف عقلي وواقعي .
ولم يكن هذا الفتح ناتجًا عن فراغ أو اجتهاد لفظي وفكري فحسب ، بل هو ناتج عن تجربة عميقة كان مصدرها عالم الجن . هذه التجربة هي التي سأفرد لها فصلًا مطولًا في هذا الكتاب . ولكني لا بدّ لي من أن أشير إلى أن عودتي إلى القرآن الكريم ألزمني بالعودة إلى جملة من المفسرين وعلى رأسهم الإمام الطبري رحمه الله تعالى ، لأتمكن من تحديد ما أراه طرحًا جديدًا ، وبين ما قاله السلف الصالح مع إجراء مقارنة تقتضيها الضرورة .
ولا بدّ لي من أن أسجل الملاحظات التالية: