فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 298

ولا أزال أذكر أنني في تلك الأيام لم أرَ منامًا ، ولم أسمع أحدًا يقصّ رؤيا ، كما أنني لا أزال أذكر أنني لم أسمع أثناء حضوري لمجالس العلم حديثًا يمكّن من فهم الآيات الكريمة التي تتحدث عن عالم الجن .

وهكذا فإن هذين العلمين اللذين يعالجهما هذا الكتاب وهما: علم تأويل الرؤيا ، وعلم الجن كانا بعيدين تمامًا عن دائرة ثقافتي من ناحية ، وعن اهتمامي الشخصي من ناحية ثانية .

الرؤيا الأولى في حياتي:

كان ارتباطي بأمي ـ رحمها الله تعالى ـ ارتباط ولد بوالدته ، ولكني عندما كبرت وأدركت قيمة إصرارها على متابعة دراستي ، على الرغم من كونها أمية لا تقرأ ولا تكتب ، أدركت عظمة ما قدمته أمي لي .

وعندما تزوجت سافرت إلى العمل في دولة الكويت مدرسًا في وزارة التربية لمادة اللغة العربية ، وحدث أن توفيت ـ رحمها الله تعالى ـ وأنا بعيد عنها ، فلم أرها قبل وفاتها ، ولم أودّعها فأصابني ذلك الخبر ـ بعد مرور أيام عليه ـ بزلزال في كياني ، أمرضني وطرحني الفراش . لقد فقدت بموتها أحب إنسان إليّ ، وأعظم إنسان في حياتي ، ولم يعد ارتباطي بها ارتباط ولد بوالدته ، ولكن كان أعمق من ذلك بكثير ، كان ارتباطًا روحيًا لا أزال أنهل من معينه .

ومرّ عام على وفاتها ، وقلبي لا يُطفأ لهيبه شوقًا إليها ، وحسرة عليها . وما كان هناك شيء يروي ظمأي غير رؤيتها .

وفي أثناء قيلولتي ، منّ الله عليّ فرأيتها في نومي ، رأيتها وقد دفعت باب بيتي بيدها ودخلت إلى الصالون . كانت ترتدي ملابسها التي كانت ترتديها أثناء صلاتها ، وكنت أجلس في صدر الصالون ، وأخي يجلس على يساري .

فقمت واحتضنتها ورحبت بها ، وقلت لها: هاهو ذا أخي جالس هناك ، فأعرضت عنه وتركتنا وانحرفت يسارًا داخلة إلى غرفة أولادي .

استيقظت من نومي ، والسعادة تملأ جوانحي ، لاطمئناني عليها ، وللمحبة التي منحتني إياها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت