فهرس الكتاب
ومع دخول هذه الملابس إلى البيت ، وإخراجها منه ؛ بدأت بعض الظواهر ذات الطابع الشيطاني تظهر في البيت . فمن تحريك للأواني في المطبخ ، إلى إطفاء النور في غرفة مجاورة ، إلى وضع أشياء في غير مكانها كالمفاتيح وما شابه .
ولمواجهة هذا الهجوم المستجد كان لا بد لي من العودة إلى الأسلوب القديم الذي اتبعته في الكويت . وهو ألا ننام - نحن الكبار - قبل صلاة الفجر ، وأن نضع الشريط القرآني في المسجل ، وأن أترك ضوء الصالون والمطبخ مضاء .
ولأكثر من مرة كنت إذا وقفت ليلًا لإعداد القهوة أو الشاي ، تراءى لي من خلف الطاولة التي تقع ورائي ، جسم قصير أسود اللون ذو شعر أجعد ، ويرتدي دشداشة بترولية اللون ، شديد الشبه بأولئك الذين رأيتهم في بيت ذلك الرجل يوم انقلبوا عليه . وكان يظهر خلفي من وراء كتفي الأيمن ، فإذا ما التفت إليه كان يختفي .
ولكي أتمكن من تحديد شكله ، فما عدت ألتفت ورائي ، ولكنني كنت أنظر إليه من أقصى الزاوية اليمنى من عينيّ .
وبهذا الأسلوب استطعت أن أحدد شكله وحجمه . فإذا ما أطال الوقوف ظنًا منه أنني لا أراه ، خاطبته قائلًا بصوت مرتفع: إن الرسول الكريم لم يركم ، وأنا لا أريد أن أراكم .
واستمر يفعل ذلك معي كلما دخلت المطبخ ، فلما ضقت به ذرعًا قلت له مهددًا دون أن أنظر إليه: هذه هي المرة الأخيرة التي أراك تظهر لي ، فإن ظهرت لي بعدها أحرقتك بماء حار ، وقد أعذر من أنذر .
بعد هذا التهديد لم يظهر لي أبدًا ، ولكنه ظل يمارس أذاه في تحريك الأواني ، وإيقاع الفناجين على المجلى .
أمام هذا الواقع المستجد ، كان لابد لكثير من الأسئلة أن تطرح نفسها من جديد . فمن يكون ذلك الشخص الذي يتابعني بهذا الشكل ، ويكاد يحصي عليّ أنفاسي ؟ من يكون ؟ وما هدفه ؟ لقد أصبح ذلك الرجل - بعد احتلال الكويت - منفيًا مقيمًا قي أمريكا عند أولاده . وهو نفسه لم يكن له هدف مباشر في إيذائنا .