الصفحة 7 من 55

لو قدم لك طعامًا شهيًا ، يسيل له اللعاب ، وتتحرك له الجوارح ، ومع ما فيك من شد الجوع أردت أن تهوي بيدك وتمدها لتأكل ، فقيل لك انتظر قليلًا ، وجيء بملعقة مليئة سمًا وخلط بها ذلك الطعام ، ثم قيل لك تفضل ، كل واحذر من السم فهو بين طيات الطعام ، فكل بحذر شديد ، واختر الطعام الذي لا سم فيه ، لا شك أنك إن أقدمت على الأكل فقد أوديت بحياتك إلى المهالك ، أتدري لماذا ؟ لأن من قتل نفسه فهو في جهنم والعياذ بالله ، وكل من علم أنك فعلت ذلك ألقى عليك اللوم ، ويقولون: إنه لمجنون ، كيف يعرف بوجود السم في ذلك الطعام ثم يأكله ، لِمَ لَمْ يختر طعامًا لا سم فيه ولا خطر ، ويترك ذلك الطعام المسموم ، فكذلك صاحب ( وسيلة الإعلام المدمرة ) من أدخلها إلى بيته وترك الحبل على الغارب ، فهو على خطر عظيم لما فيها من سموم مدسوسة بين فقراتها ولا يستريب عاقل في تحريمها ، فإن أقدم عليها وقع في المحذور والممنوع ، وهو أكثر من أن يحصى ، ما بين فتيات جميلات ، وأغان ماجنات ، ومناظر مخجلة ، مخلة بالدين والعقيدة ، وغير ذلك مما يعرفه أهل تلك الوسائل الإعلامية ، وإن قال سأختار بعض القنوات أو الفقرات التي لا حرام فيها ، فهذا يغالط نفسه ، وهو كمن يستجير بالجمر من الرمضاء ، فهو يهرف بما لا يعرف ، فماذا عساك تريد أن تشاهد ، أخبار أم مسلسلات أم مباريات ، أم ماذا تريد أن تشاهد فالحرام في كل منها موجود ، وقتل العفة ودفن الدين هناك موجود أيضًا .

ألا وإن في وسائل الإعلام المختلفة مخاطر ومساوئ لا شك فيها ولا ريب ، يعقلها كل عاقل لبيب ، تنصب معظمها أو جميعها على الأمة الإسلامية ، لزعزعة الدين في نفوس أهله ، حتى يبتعدوا عن دينهم شيئا فشيئًا فيكونون صيدًا سهلًا في أيدي أعدائهم من اليهود والنصارى وأعوانهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت