الرؤية والرمي: بين التجني والتجري
أحمد بن عبد المحسن العساف
المواسم المباركة منةٌ من الله سبحانه على عباده ليزدادَ المحسن ويتوب ويعود المسيء ويؤوب ، وهي زادٌ لكل سائرٍ إلى الله والدار الآخرة - وكلنا ذاك الإنسان - ، والمحروم من تنكب الصراط فيها والسعيد من شكر الله على إدراكها وبالغ في التأله والتعبد والنفع العام .
ومع أن هذه المواسم كما وصفتُ وأكثر إلا أن الأمة الإسلامية بُليت بمن ينغص عليها قداسةَ هذه الأزمنة وحرمتها ؛ وليس ببعيدٍ عنا ما يفعله الغلاة في البلدان الإسلامية من استحلال الدم الحرام والتخريب الذي لا يوافقون عليه ؛ ولسنا نغمض أعيننا عما يتهوك فيه الجفاة من جرائم مسكوتٍ عنها أو عن أكثرها . ومن هذه الجرائم الشنيعة التي يشترك فيها الغلاة مع الجفاة: الهجوم على الفتوى بلا حق ولا دليل أو آثارة من علم .ولأننا نستقبل هذه الأيام موسمًا عظيمًا وأيامًا فاضلة بعد أن فرغنا من توديع رمضان ؛ فلا بد من النظر إلى"الفتاوى"التي يطلقها عدد من الإعلاميين والمتحدثين والكتاب حول رمضان والحج ؛ وسيكون الحديث عن مسألتين ، أولاهما: رؤية الهلال والأخرى: رمي الجمرات.
ومختصر رأي من خاض في هاتين المسألتين من فئة الكتاب وأضرابهم يدور حول ما يلي:
1.الدعوة إلى توحيد رؤية هلال دخول الشهور وخروجها في جميع البلدان الإسلامية .
2.اعتماد الحسابات الفلكية في دخول وخروج شهري رمضان وذي الحجة .
3.الإفتاء"رسميًا"بجواز الرمي قبل الزوال خاصة في اليوم الثاني عشر .
وهذه الأقوال المعتدلة وأما الآراء الشاذة فسقوطها يغني عن إسقاطها .
وقبل التأمل في أقوالهم أشير إلى ما يلي:
• اختلاف رؤية الهلال في البلدان الإسلامية ليست مسألة حادثة بل هي قديمة ومع ذلك فلم تشغل حيزًا كبيرًا من التراث الفقهي .