فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 14

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد فيقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله يا بني آدم قد أنزلنا عليك لباسًا يواري سوءاتكم هذه منّة من الله أنزل علينا وخلق لنا لباسًا يخفي ويستر العورات إنما سميت السوءة سوءة لأنه يسوء المرأة ظهورها ويؤلمه انكشافها ولذلك أنزل الله عز وجل ما يواريها ويسترها وأنزل لباسًا ضروريًا ولباس زينة قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوءاتكم وريشة الريش هو لباس الزينة لباس الجمال وذكر تعالى بعد من ذكر اللباس الضروري لباس الزينة باللباس المعنوي اللباس القلب اللباس الأهم قال ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يتذكرون وهذه طبعًا آية فيها منّة من الله سبحانه وتعالى على الخليقة لأنه خلق لهم ما ينسجون منه ويصنعون ما يغزلون هذه الملابس التي تواري عوراتهم وتقيهم من المهانة والفضيحة وفي هذا إشعار بأن الستر من التقوى وأنه من منًّة الله سبحانه وتعالى وطبعًا يأخذ الآية فائدة منها وهي الأصل في اللباس الإباحة والطهارة لأنها سيقت في معرض الامتنان وكذلك فإن الآية نبهت على جمال الظاهر وجمال الباطن ولباس التقوى أن تستشعر النفوس تقوى الله سبحانه وتعالى فتحذر عقابه بفعل ما أمر به واستناد ما نهى عنه وكذلك فإن هناك تلازم بين ستر العورات وبين التقوى إنها نعمة عظيمة والله عز وجل امتن على آدم لما أدخله الجنة قال إنا لك ألا تجوع فيها ولا تعرى إذًا الجوع ذل الباطن والعري ذل الظاهر وهذا في الجنة لا يوجد بل فيها حلًا من سندس واستبراق عليهم ثياب سندس خضرٌ وإستبرقٌ من الحرير الثمين والخفيف وقد كان العري من مخطط إبليس أول ما خطط من نتائج المعصية ولذلك فإن البشرية اليوم وقعت في مخطط إبليس في التعري ما هو المخطط يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما بمؤامراته و وسوته وكيده وتزينه للمعصية لباسهما ليريهما سوءاتهما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت