فهرس الكتاب
الطعام بالطعام فيما زاد عن المقتات من كل طعام, فيحرم الربا فيه على أن تحريم الربا في الأجناس الأربعة إنما كان حثًّا على المساواة بالتماثل [1] .
ونوقش قولهم أيضًا: بأنه منتقض بالرطب، فإنه ربوي بالنص, وليس مدخرًا, ولو كانت علة الربا هي الطعم, والادخار ما ذكروا لما كان ربويًّا.
فإن قيل: الرطب يؤول إلى الادخار، أجيب بأن المتفق عليه أن الربا جارٍ في الرطب الذي لا يصير تمرًا [2] .
أدلة الشافعية:
استدل الشافعية على أن العلة في النقدين (الذهب والفضة) هي الثمنية بما استدل به المالكية, أمَّا دليلهم على أن العلة في الأصناف الأربعة الأخرى هي الطعم, فهو الحديث السابق ذكره عن معمر بن عبد الله أنه قال: كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الطعام بالطعام مثلًا بمثل» .
وجه الاستدلال بهذا الحديث: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم- علق الحكم باسم الطعام, فدل على مناط العلة, واشتقاقها, والقاعدة المتفق عليها أن الحكم إذا علق على اسم مشتق, كان ذلك علة فيه كما في قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) [3] ؛ حيث أفاد أن السرقة, هي: علة القطع, فكذلك الحكم هنا، وهو تحريم الربا؛ لأن الحكم بالربا على الطعام يدلُّ على أن كونه طعامًا هو العلة لذلك، والطعام اسم لكل ما يتطعم من مأكول, ومشروب بدليل قول عائشة - رضي الله عنها:"مكثنا مع نبينا - صلى الله عليه وسلم - سنة مالنا طعام إلا الأسودان: الماء والتمر [4] ".
المناقشة:
نوقش تعليلهم حرمة الربا في النقدين بالثمنية مما سبق أن نوقش به المالكية, وأجيب عنه بمثل ما سبق أن أجيب عنه, كما نوقش استدلالهم على أن العلة في الأصناف الأربعة هي: الطعم، واستنادهم في ذلك بما روي عن معمر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم: «الطعام بالطعام مثلًا بمثل» , بأن هذا الحديث قد جاء في آخره قول الراوي: «وكان طعامنا يومئذ الشعير» , وهذا يدل على أن مراده - صلى الله عليه وسلم - بالطعام هو المطعوم اقتياتًا لا مطلق الطعام, ويفهم من ذلك أن العلة في الأصناف الأربعة ليست هي مطلق الطعم بل خصوص المقتات منه.
أدلة الحنابلة:
(1) المجموع شرح المهذب: جـ9, ص:457.
(2) نفس المرجع السابق.
(3) سورة المائدة جزء من الآية: 38.
(4) المجموع شرح المهذب: جـ9, ص:448, بداية المجتهد: لابن رشد: جـ2, ص:150 بتصرف.