بسم الله الرحمن الرحيم
نهى القرآن عن كثير من المنكرات, وشدد الوعيد في بعضها, ولكن الألفاظ التي جاء بها للتعبير عن حرمة الربا أشد, وأكد من الألفاظ التي أوردها للنهي عن سائر المنكرات والمعاصي، وقد اعتبرت الشريعة الإسلامية الربا من أكبر الجرائم الاجتماعية والدينية, وشنت عليه حربًا لا هوادة فيها، وأوعد القرآن الكريم المتعاملين به عذابًا أليمًا في الدنيا والآخرة، ويكفي أن نعلم عظم هذه الجريمة النكراء من تصوير حالة المرابين بذلك التصوير الشنيع الذي صورهم به القرآن الكريم صورة الشخص الذي به مس من الجن, فهو يتخبط, ويهذي كالمجنون الذي أصيب في عقله وجسمه، فالربا في نظر الإسلام جريمة الجرائم, وأساس المفاسد, وأصل الشرور والآثام.
تعريف «الربا»
«الربا» لغة
«ربا الشيء ـ يربو ـ ربوا ـ ورباءً» : «زاد, ونما» , و «أربيته: نميته» قال تعالى: (وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ) [1] , قال أبو إسحاق: يعني به دفع الإنسان الشيء؛ ليعوض ما هو أكثر منه، و «ربا السويق ونحوه ربوًا» : «صب عليه الماء, فانتفخ» , وقوله تعالى في صفة الأرض: (اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ) [2] قيل معناه: «عظمت, وانتفخت» , و «الربا العينة» , وهو: الرما أيضًا على البدل، و «ربا المال زاد بالربا» , و «المربي» : الذي يأتي الربا [3] .
الربا شرعًا:
الزيادة في أشياء مخصوصة, وهو نوعان:
1 -ربا فضل. ... 2 - ربا نسيئة.
«حكم الربا» : الربا محرم.
دليل تحريمه الكتاب ,والسنة, والإجماع.
أما الكتاب:
فقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [4] , وقوله عز وجل: (الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [5] .
وجه الدلالة من الآية الأولى:
(1) سورة الروم جزء من الآية رقم: (39) .
(2) سورة الحج جزء من الآية رقم: (5) .
(3) لسان العرب لابن منظور جـ 18 ط/ دار المعارف ص: 1572 - 1573.
(4) سورة البقرة آية: 279,278.
(5) سورة البقرة آية: 275.