فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 22

تعريفه:"هو الزيادة التي ينالها الدائن من المدين عند تبادل شيء مماثل يدًا بيد", أي:"زيادة أحد العوضين على الآخر".

والأصل في تحريم ربا الفضل ما يلي:

1 -ما رواه عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهي عن بيع الذهب بالذهب, والفضة بالفضة, والبر بالبر, والشعير بالشعير, والتمر بالتمر, والملح بالملح إلا سواء بسواء عينًا بعين, فمن زاد أو ازداد, فقد أربى [1] .

وجه الدلالة:

أوجب الرسول - صلى الله عليه وسلم - مماثلة العوضين بقوله: «سواء بسواء» , فلا تحل زيادة أحد العوضين عن الآخر.

2 -وعن أبي بكر ة عن أبيه - رضي الله عنه - قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الفضة بالفضة, والذهب بالذهب إلا سواء بسواء, وأمرنا أن نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا, والفضة بالذهب كيف شئنا [2] » .

3 -وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل, ولا تشفوا [3] بعضها على بعض, ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل, ولا تشفوا بعضها على بعض, ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز [4] » .

وجه الدلالة:

هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز بيع شيء من الأصناف المتجانسة بمثلها مع زيادة، وإن ورد النهي عن ذلك في بيع الذهب والفضة بخصوصهما, فعلم من ذلك أن «ربا الفضل محرم» .

وقد كان في «ربا الفضل» اختلاف بين الصحابة, فحكي عن ابن عمر, وابن عباس, وأسامة بن زيد, وزيد بن أرقم, وابن الزبير, وسعيد بن المسيب - رضي الله عنهم - عدم تحريمه مستدلين بحديث أسامة بن زيد في الصحيحين وغيرهما بلفظ: «إنما الربا في النسيئة» , وقد روي رجوع ابن عباس إلى قول الجمهور, فقد روى الحاكم من طريق حبان العدوي سألت أبا مجلز عن الصوف, فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأسًا زمانًا من عمره ما كان منه عينًا بعين, ويدًا بيد, وكان يقول:"إنما الربا في النسيئة", فلقيه أبو سعيد, فذكر القصة

(1) صحيح مسلم بشرح النووي: جـ4, ص: 97.

(2) صحيح البخاري: جـ3, ص:98.

(3) لا تشفوا: لا تزيدوا.

(4) صحيح البخاري: جـ3, ص:97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت