الصفحة 39 من 45

إذا شهد اثنان، وزكاهما آخران، فإذا رجع شهود التزكية فهل يضمنون أم لا؟ اختلف أهل العلم رحمهم الله في ذلك على قولين:

القول الأول: أن شاهدي التزكية لا شيء عليهما، وهو قول الصاحبين من الحنفية، [22، ج2، ص155] ومذهب المالكية [26، ج8، ص242؛24ج8، ص242؛7ج4، ص207] وقول عند الشافعية [33، ج11، ص298؛41ج4، ص 583] ، واختيار القاضي أبي يعلى من الحنابلة، [36، ج14، ص257] رحم الله الجميع.

مستدلين بما يلي:

1 -أن أثنوا على الشهود فصاروا كشهود الإحصان.

2 -أن شهادتهما شرط في الحكم وليست الموجبة للحكم. [36، ج14، ص257] القول الثاني: أن شهود التزكية يضمنون، وهو قول أبي حنيفة، [25، ج3، ص135؛22، ج2، ص155] وقول عند الشافعية، [33، ج11، ص298؛41، ج4، ص583] ومذهب الحنابلة، [36، ج14، ص257؛28ج30، ص87؛29، ج30، ص87] رحم الله الجميع.

مستدلين بما يلي:

1 -أن المزكين شهدوا زورًا، فأفضت شهادتهما إلى قتله أو تغريمه، فلزمهم الضمان كشهود الزنا. [36، ج14، ص257] ,

2 -أن التزكية إعمال للشهادة، فالقاضي لا يعمل بالشهادة إلا بالتزكية، بخلاف شهود الإحصان لأنه شرط محض. [6، ج7، ص262] .

الراجح: الذي يترجح هو القول الأول؛ لقوة أدلته؛ ولأن شهود التزكية ما أثبتوا سبب الإتلاف، وهو الزنا، وإنما شهدوا بما ظهر لهم من حال الشهود، فهم أثنوا خيرًا عليهم، وبالله التوفيق.

المبحث السابع: رجوع شهود العتق

إذا شهد شاهدان على العتق ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان القيمة؛ لأن الرقيق من المقومات لا من ذوات الأمثال، ولا يرد المعتق إلى الرق سواء كانت شهادتهما عمدا أو خطأ؛ لأنهما أتلفا مالية العبد عليه من غير عوض، والولاء للمعتق، وقيل إن كان شبه عليهما لم يضمنا، والأول أولى لأن سبيل الأموال تضمن بالخطأ كما تضمن بالعمد. [25، ج3،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت