الصفحة 38 من 45

ب) أن الدية تقسم نصفين، فعلى شهود الزنا النصف، وعلى شهود الإحصان النصف، وهو قول عند المالكية، [24، ج8، ص241] ووجه عند الشافعية، [53، ج17، ص260؛33 ج11، ص306] ورواية عند الحنابلة [29، ج30، ص81؛ 7ج4، ص307] رحم الله الجميع.

الراجح: الذي يترجح، والعلم عند الله تعالى القول الأول وهو أن شهود الإحصان لا يضمنون؛ لقوة أدلته، وما ذكره أصحاب القول الثاني فيجاب عنه بأنه لا يسلم لهم القياس على ما لو شهدوا جميعًا بالزنا، للوجود الفرق فشهود الزنا يتطلب منهم صفة الفعل بخلاف شهود الإحصان، وإذا وجد الفرق بطل القياس.

الثاني: أن يرجع شهود الإحصان كلهم أو شهود الزنا كلهم: ذكر بعض الحنابلة هذه الصورة، وأن فيها قولان عندهم:

القول الأول: على من رجع الدية كاملة، وهو الصحيح من المذهب عندهم.

القول الثاني: أن من رجع منهم يغرمون نصف الدية. [61، ج2، ص35؛29ج 30، ص81] .

ولعل الراجح أن شهود الإحصان لا يضمنون كما سبق في المسألة السابقة، والله تعالى أعلم.

الثالث: أن يرجع واحد من شهود الزنا، وواحد من شهود الإحصان: ذكر هذه المسألة بعض علماء الشافعية رحمهم الله، وذكروا أن فيها ثلاثة أوجه:

الأول: على شاهد الزنا ربع الدية، ولا شيء على شاهد الإحصان.

الثاني: على شاهد الزنا سدس الدية، وعلى شاهد الإحصان ربع الدية.

الثالث: على شاهد الزنا ثمن الدية، وعلى شاهد الإحصان ربع الدية. [53، ج17، ص260؛33ج11، ص298]

وبناء على ما سبق ذكره في المسألتين السابقتين، فإن أرجح هذه الأوجه هو الأول، وبالله التوفيق.

المبحث السادس: رجوع شهود التزكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت