الصفحة 2 من 32

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين وبعد؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

موضوع الرحمة موضوع عظيم، فالرحمة بين الخلائق مبثوثة، وبين الكائنات منتشرة، وقد يعتري هذه المخلوقات حالات من الشدة والقسوة، وانعدام الرحمة، لكن بالتذكير والتذكر يرجع إلى الأصل إلى الرحمة.

قال الراغب الأصفهاني في المفردات في غريب القرآن (ص: 347) :[والرَّحْمَةُ رقّة تقتضي الإحسان إلى الْمَرْحُومِ، وقد تستعمل تارة في الرّقّة المجرّدة، وتارة في الإحسان المجرّد عن الرّقّة، نحو: رَحِمَ الله فلانا.

وإذا وصف به الباري فليس يراد به إلاَّ الإحسان المجرّد دون الرّقّة، وعلى هذا روي أنّ الرَّحْمَةَ من الله إنعام وإفضال، ومن الآدميّين رقّة وتعطّف.

وعلى هذا قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلم ذاكرا عن ربّه «أنّه لمّا خلق الرَّحِمَ قال له: أنا الرّحمن، وأنت الرّحم، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، ومن قطعك بتتّه» ، فذلك إشارة إلى ما تقدّم، وهو أنّ الرَّحْمَةَ منطوية على معنيين: الرّقّة والإحسان، فركّز تعالى في طبائع الناس الرّقّة، وتفرّد بالإحسان، فصار كما أنّ لفظ الرَّحِمِ من الرّحمة، فمعناه الموجود في الناس من المعنى الموجود لله تعالى، فتناسب معناهما تناسب لفظيهما.

والرَّحْمَنُ والرَّحِيمُ، .. ولا يطلق الرَّحْمَنُ إلاّ على الله تعالى من حيث إنّ معناه لا يصحّ إلاّ له، إذ هو الذي وسع كلّ شيء رَحْمَةً، والرَّحِيمُ يستعمل في غيره؛ وهو الذي كثرت رحمته، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . (البقرة/ 182) ، وقال في صفة النبيّ صلّى الله عليه وسلم: {لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ} . (التوبة: 128)

وقيل: إنّ الله تعالى: هو رحمن الدّنيا، ورحيم الآخرة، وذلك أنّ إحسانه في الدّنيا يعمّ المؤمنين والكافرين، وفي الآخرة يختصّ بالمؤمنين، وعلى هذا قال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} . (الأعراف: 156) ، تنبيها أنها في الدّنيا عامّة للمؤمنين والكافرين، وفي الآخرة مختصّة بالمؤمنين] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت