4 -... وأما المنافقون فحصل لهم بإظهار الإيمان به؛ حقنُ دمائهم وأموالهم وأهلهم، واحترامُها، وجريانُ أحكام المسلمين عليهم في التوارث وغيرها.
5 -... وأما الأمم النائية عنه فإن الله سبحانه رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض، فأصاب كل العالمين النفع برسالته.
الوجه الثاني: أنه رحمة لكل أحد، لكنِ المؤمنون قبلوا هذه الرحمة، فانتفعوا بها دنيا وأخرى، والكفار ردُّوها، فلم يخرج بذلك عن أن يكون رحمة لهم، لكن لم يقبلوها]. أهـ قاله زينو في (قطوف من الشمائل المحمدية) (1/ 35)
وهذه بعض معالم رحمته بالكفار؛ فمنها حرصُه =صلى الله عليه وسلم= على هدايتهم ودعاؤه لهم، وكان يأبى الدعاءَ عليهم بالهلاك، ويتحاشى أن يكون سببًا في هلاكهم، فقد رفض الدعاء على قبيلة دوس لمّا رفضت أن تسلم، ولم يقبلْ عرضَ ملكِ الجبال بإطباق الأخشبين -جبل أبي قبيس والذي يقابله- على كفار قريش، ولم يقبلْ دعوةَ قومه المعاندين له أن يدعوَ ربَّه بأن يحوِّلَ الصفا ذهبًا؛ خشية أن يُكذِّبوا فيستحقوا نزول العذاب، كما جرت سنة الله تعالى بذلك.
نعم! (كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم رحيمًا، وكان لا يأتيهِ أحدٌ إلاَّ وَعَدَه، وأَنْجَزَ لَه؛ إِنْ كانَ عندَه) ، وأقيمت الصلاةُ، وجاءه أعرابىٌّ فأخذ بثوبه، فقال: (إنما بقى من حاجتي يسيرة، وأخاف أنساها) فقام معه حتى فرغ من حاجته، ثم أقبل فصلى. أخرجه البخاري في الأدب المفرد في (حسن الخلق باب سخاوة النفس) ح (278) عن أنس، انظر (السلسلة الصحيحة 5/ 129، ح 2094)
وحضَّ أمته على التراحم؛ فقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ لا يَرْحَمْ النَّاسَ؛ لا يَرْحَمْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ". البخاري في (التوحيد بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} .(13/ 358 فتح) ومسلم في (الفضائل بَاب رَحْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصِّبْيَانَ وَالْعِيَالَ وَتَوَاضُعِهِ وَفَضْلِ ذَلِكَ) (15/ 77 نووي) ح (2318) . عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.