فهرس الكتاب
فكل من تكلم في هذه المسألة يذكرون مخالفة أبي ثور والطبري إما بلفظ حكي أو لفظ شذّ ، ولم يذكر أحد منهم مصدرًا لهذا القول ، وقد سبق ذكر ما قال صاحب المغني ، وماذكر عن أبي ثور سبق الرد عليه وتفنيذه وكذلك ما نسب إلى المزني والبويطي ، ولو صح ما نسب إلى ابن جرير رحمه الله - وما أظنه يصح ، لأنني لم أجد من ذكر مصدرًا لهذا القول - فإن هذا قول شاذ لا يعول عليه ، وأقول لدعاة تحرير المرأة: ما قولكم وما هو موقفكم من رأي ابن جرير في معنى هجران المرأة إذا خيف نشوزها ؟ انظروا إلى ما قاله في تفسيره قال: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن في نشوزهن عليكم ، فإن اتعظن فلا سبيل لكم عليهن ، وإن أبين الأوبة من نشوزهن فاستوثقوا منهن رباطًا في مضاجعهن ، ينظر تفسير الطبري جامع البيان جـ4ص91 وما قبلها وما بعدها .
فهل الذين واللواتي ينادون بحقوق المرأة يرضون تفسير ابن جرير هذا لقوله تعالى: ( واهجروهن في المضاجع ) وقد شذ ابن جرير قي قوله وتفسيره لمعنى الهجر وخالف كل المفسرين والمحدِّثين في هذا ؟ ولكنهم ولكنهن يتبعون ويتبعن ما يوافق أهواءهم وأهواءهن ولو كان شذوذًا في القول والفكر ، وكما قال مالك رحمه الله: كل أحد يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر ، أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فهو عليه الصلاة يؤخذ قوله ولا يجوز الرد عليه ، لأنه لا ينطق عن الهوى . عليه الصلاة والسلام . ولو سلمنا جدلًا بصحة مانسب إلى هؤلاء الأئمة فهل من العقل والرأي السديد أن يؤخذ بقول شاذ محكي لا مصدر له ، ويترك قول جماهير الصحابة وعلماء الأمة من التابعين وتابعيهم إلى يومنا هذا .
ذكر بعض أقوال العلماء من مختلف المذاهب في هذه المسألة:
1-قال الإمام النووي أبو زكريا يحي بن شرف بن مري الحزامي الشافعي الإمام الحافظ المتوفى سنة 676هـ قال في كتابة المجموع وهو شرح كتاب المهذب للإمام الشيرازي: