فَصَارَ إِجْمَاعًا (1) فَحَالِقُ اللِّحَى ... فَهَلْ تَرَى مَاقَالَهُ فِي النَّظْمِ ... فَإِنَّهُ أَبْدَى الَّذِي يَعْتَقِدُ ... مُسْتَنِدًا إِلَى دَلِيْلِ الْعَقْلِ (5) ... وَهَكَذَا شَانُ مُرِيْدِ الْعِلْمِ ... وَرُبَّمَا شَذَّا شُذُوْذًا يُرْهِبُ (8) ... فَعِنْدَهَا يَعُوْدُ لِلصَّوَابِ ... فَالْحَقُّ حَقٌّ بَيِّنٌ كَالشَّمْسِ ... وَعَوْدَةً بِنَا لِحُكْمِ الْحَلْقِ ... حَلْقُ اللِّحَى أَنْكَرَهُ النَّبِيُّ ... . ... هَوَ الَّذِيْ إِلَى الصَّوابِ قَدْ نَحَا (2 ) ) ) ... وَمَا رَآهُ صَائِبًا فِي الْحُكْمِ (3) ... كَغَيْرِهِ إِذَا أَتَى يَنْتَقِدُ (4) ... مُنَفِّذًا لِرَايِهِ بِالْفِعْلِ (6) ... لاَيُصْدِرُ الْحُكْمَ بِدُوْنِ فَهْمِ (7) ... فَظَنَّ عَكْسَ الْحَقِّ حَقًّا يَجِبُ (9) ... إِذَا رَأَى الْحَقَّ مَعَ الأَحْبَابِ ... يَفْهَمُهُ اللَّبِيْبُ دُوْنَ لَبْسِ (10) ... وَمَا نَظَمْنَاهُ لأَجْلِ الْحَقِّ (11) ... الصَّادِقُ الْمَصْدُوْقُ وَالأُمِّيُّ ... .
1_ الإجماع: هو اتفاق مجتهدي أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في أي عصر كان بعد وفاته على حكم شرعي.
وهو مالا يصدق على ما قصد ناظم البيت.
2_ نحا: اتجه إلى الشيء وقصده.
3_ أي هل ترى أيها القاريء قوله هذا موافقا للصواب في حكم حلق اللحى؟.
4_ أبدى: أظهر والمعنى أنه أظهر ما يعتقده مثله مثل غيره إذا انتقد ما يراه خلاف الصواب.
5_ لأنه استند إلى كثرة حلق الأعاجم لحاهم وجعله إجماعا على جواز حلق اللحى كما مر.
6_ منفذا لرأيه: أي حلق لحيته لأنه رأى حلقها هو الصواب.
7_ أي أن طالب العلم لايحكم إلا بعد الفهم أي العلم وكل بحسب فهمه.
8_ شذ: ندر عن الجمهور. يرهب: يخيف.
9_ قوله (حقا يجب) أي يجب القول به والذهاب إليه.
10_ أي أن الحق بين واضح كما الشمس واضحة ولكن هذا الوضوح لا يراه إلا اللبيب صاحب
العقل. كما قال تعالى {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} واللبس: هو الشك والإختلاط. أي أن
اللبيب يبصر الحق دون أن يختلط له بشيء من الباطل.
11_ أي عودة بنا إلى ما قصدناه من إظهار حكم الحلق وما نظمناه لأجل بيان الحق.