الصفحة 16 من 16

فأجاب: أما الحديث المذكور في (قبض روح المؤمن وأنه يصعد بها الى السماء التي فيها الله) فهذا حديث معروف جيد الاسناد وقوله (فيها الله) بمنزلة قوله تعالى {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الارض فإذا هي تمور. أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبًا فستعلمون كيف نذير} (الملك: 16 - 17) وبمنزلة ماثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجارية معاوية بن الحكم: (أين الله؟) قالت في السماء، قال: (من أنا؟) قالت أنت رسول الله قال (أعتقها فإنها مؤمنة) .وليس المراد بذلك أن السماء تحصر الرب وتحويه كما تحوي الشمس والقمر وغيرهما فإن هذا لايقوله مسلم ولا يتقده عاقل فقد قال - سبحانه وتعالى - {وسع كرسيه السماوات والارض} (البقرة: 255) والسماوات في الكرسي كحلقة ملقاة في أرض فلاة والكرسي في العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة والرب - سبحانة - فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته.

وقال تعالى {ولأُصلبنكم في جذوع النخل} (طه: 71) وقال {فسيحوا في الأرض} (التوبة: 2) وقال {يتيهون في الأرض} (المائدة: 26) وليس المراد أنهم في جوف النخل وجوف الارض بل معنى ذلك أنه فوق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش. وقال {ياعيسى إني متوفيك ورافعك الي} (آل عمران: 55) وقال تعالى {تعرج الملائكة والروح اليه} (المعارج: 4) وقال {بل رفعه الله إليه} (النساء: 158) وأمثال ذلك في الكتاب والسنة وجواب هذه المسألة مبسوط في غير هذا الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت