الصفحة 15 من 16

خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون. يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين (آل عمران: 169 - 171) وقال قبل ذلك في سورة البقرة {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} (البقرة: 154) .وأيضًا فقال تعالى {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى إلى أجل مسمى} (الزمر: 42) وهذا بيان لكون النفس تقبض وقت الموت ثم منها ما يمسك فلا يرسل الى بدنهخ وهو الذي قضى عليه الموت ومنها مايرسل الى أجل مسمى وهذا إنما يكون في شيء يقوم بنفسه لا في عرض قائم بغيره فهو بيان لوجود النفس المفارقة بالموت. والأحاديث الصحيحة توافق هذا كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين) وقال - لما ناموا عن صلاة الصبح (إن الله قبض أرواحنا حيث شاء) .وقال تعالى {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم اليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون. وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم ليفرطون. ثم ردوا الى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين} (الانعام: 60 - 62) فهذا توف لها بالنوم الى أجل الموت لذي ترجع فيه الى الله واخبار أن الملائكة تتوفاها بالموت ثم يردون الى الله والبدن وما يقوم به من الاعراض لا يرد إنما يرد الروح. وهو مثل قوله في يونس {وردوا الى الله} (يونس: 3) وقال تعالى {إن الى ربك الرجعى} (العلق: 8) وقال تعالى {يا أيتها النفس المطمئنة. ارجعي الى ربك راضية مرضية. فادخلي في عبادي. وادخلي جنتي} (الفجر: 27 - 30) وقال تعالى: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم الى ربكم ترجعون} (السجدة: 11) وتوفي الملك إنما يكون لما هو موجود قائم بنفسه وإلاّ فالعرض القائم بغيره لا يتوفى فالحياة القائمة بالبدن لاتتوفى بل تزول وتعدم كما تعدم حركته وإدراكه. وقال تعالى في المؤمنين {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون. لعلي أعمل صالحًا فيما تركت كلاّ إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون} (المؤمنون:99،10) فقوله {ارجعون} طلب لرجع النفس الى البدن كما قال في الواقعة {فلولا إن كنتم غير مدينين. ترجعونها إن كنتم صادقين} (الواقعة: 86 - 87) وهو يبين أن النفس موجودة تفارق البدن بالموت قال تعالى {إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون} (المؤمنون: 100) آخره.،والحمد لله رب العالمين.

سُئِل شيخ الاسلام - رحمه الله - عن (الروح المؤمنة) أن الملائكة تتلقاها وتصعد بها الى السماء التي فيها الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت