17 -18).وقد ذكرنا في غير موضع أن الرسل قبل محمد أنذروا بالقيامة الكبرى تكذيبًا لمن نفى ذلك من المتفلسفة وقال عن المنافقين {سنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب عظيم} (التوبة: 101) قال غير واحد من العلماء: المرة الاولى في الدنيا والثانية في البرزخ {ثم يردون الى عذاب عظيم} في الآخرة. وقال تعالى في الانعام {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون. ولقج جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم} (الانعام: 93 - 94) وهذه صفة حال الموت وقوله {أخرجوا أنفسكم} دل على وجود النفس التي تخرج من البدن وقوله {اليوم تجزون عذاب الهون} دل على وقوع الجزاء عقب الموت. وقال تعالى في الانفال {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق. ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلاّم للعبيد} (الانفال: 50 - 51) وهذا ذوق له بعد الموت. وقد ثبت في الصحيحين من غير وجه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أتى المشركين يوم بدر في القليب ناداهم (يافلان، يفلان، هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ فقد وجدت ما وعدني ربي حقًا) وهذا دليل على وجودهم وسماعهم وأنهم وجدوا ما وعدوه بعد الموت من العذاب وأما نفس قتلهم فقد علمه الاحياء منهم. وقال تعالى في سورة النساء {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وسائت مصيرًا} (النساء: 97) وهذا خطاب لهم إذا توفتهم الملائكة وهم لا يعاينون الملائكة إلاّ وقد يئسوا من الدنيا ومعلوم أن البدن لم يتكلم لسانه بل هو شاهد يعلم أن الذي يخاطب الملائكة هو النفس والمخاطب لا يكون عرضًا. وقال تعالى في النحل: {الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون. فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين} (النحل:28 - 29) وهذا القاء للسلم اى حين الموت وقول للملائكة {ماكنا نعمل من سوء} وهذا إنما يكون من النفس. وقد قال في النحل: {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} (لنحل: 32) وقال في السجدة {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي توعدون. نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون} (فصلت: 30 - 31) وقد ذكروا أن هذا التنزل عند الموت. وقال تعالى في سورة آل عمران ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من