الصفحة 2 من 16

قوله {ولقد جاءهم من ربهم الهدى} (النجم: 23) والسلطان هو الكتاب المنزل من عند الله وهو الهدى الذي جاءهم من عند الله كما قال تعالى {أم أنزلنا عليهم سلطانًا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون} (الروم: 35) وقال: {إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم} إلى قوله تعالى {ببالغيه} (1) (غافر: 56) .وقال لبني آدم {فإما يأتينكم مني هذًا} إلى قوله تعالى {ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} (طه: 123 - 127) .وبيان ذلك أن الشخص إما أن يبين له أن أن ما بعث الله به رسوله حق، ويعدل عن ذلك إلى اتباع هواه، أو يحسب أن ما هو عليه من ترك ذلك هو الحق، فهذا متبع فهذا متبع للظن، والأول متبع لهواه .... (2) اجتماع الأمرين: قال تعالى في صفة الأولين {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} (الانعدام: 33) وقال تعالى {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلموا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} (النمل: 14) وقال تعالى {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} إلى قوله {ليكتمون الحق وهم يعلمون} (البقرة: 146) .وقال تعالى في صفة الأخسرين: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا} الآية (الكهف: 103) ؟ وقال تعالى {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء} (فاطر: 8) .فالأول: حال المغضوب عليهم، الذين يعرفون الحق ولا يتبعونه، كما هو موجود في اليهود. والثاني حال الذين يعملون بغير علم، قال تعالى {وإن كثيرًا ليضلون بأهوائهم بغير علم} (الانعدام: 119) وقال تعالى {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} (القصص: 50) .وكل من يخالف الرسل هو مقلد متبع لمن لا يجوز له اتباعه، وكذلك من اتبع الرسل بغير بصيرة ولا تبين، وهو الذي يسلم بظاهره من غير أن يدخل الإيمان إلى قلبه كالذي يقال له في القبر: من ربك؟ وما دينك؟ وما نبيك؟. فيقول: هاه، هاه، لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته - هو مقلد فيضرب بمرزبة من حديد، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلاّ الإنسان ولو سمعها الإنسان لصعق، أي، لمات. وقد قال تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} (الحجرات: 14) فمن لم يدخل الإيمان في قلبه وكان مسلمًا في الظاهر، فهو من المقلدين المذمومين.

فإذا تبين أن المقلد مذموم - وهو من اتبع هوى من لا يجوز اتباعه - كالذي يترك طاعات رسل الله، ويتبع ساداته وكبراءه، أو يتبع الرسول ظاهرًا من غير إيمان في قلبه، تبين أن اليهود والنصارى كلهم مقلدون تقليدًا مذمومًا، وكذلك المنافقون من هذه الأمة.

وأما أهل البدع، ففيهم بر وفجور وبيان ذلك من وجوه:

أحدها: أن اليهود والنصارى الذين يزعمون أنهم يتبعون موسى وعيسى صلى الله عليهما وسلم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت