الصفحة 3 من 16

إنما يتبعونهم لأجل أنهم رسل الله، وما من طريق تثبت بها نبوة موسى وعيسى عليهما السلام إلاّ ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أولى وأحرى.

مثال ذلك: إذا قال اليهود والنصارى: قد ثبت بالنقل المتواتر أن موسى وعيسى - مع دعواه النبوة - ظهرت على يديه الآيات الدالة على صدقه، وأنه جاء من الدين والشريعة ما يعلم أنه لم يجيء به مفتر كذاب - ظهرت على يديه الآيات الدالة على صدقه - وإنما يجيء به مع دعوى النبوة نبي صادق. قيل له: كل من هاتين الطريقتين دليل يثبت نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - بطرق الأولي.

فإنه من المعلوم أن الذين نقلوا ما دعا إليه محمد - صلى الله عليه وسلم - من الدين والشريعة ونقلوا ما جاء به من الآيات المعجزات، أعظم من الذين نقلوا مثل ذلك عن موسى وعيسى وما جاء به من هذين النوعين أعظم مما جاء به موسى وعيسى، بل من نظر بعقله في هذا الوقت إلى ما عند المسلمين من العلم النافع، والعمل الصالح وما عند اليهود والنصارى، علم أن بينهما من الفرق أعظم مما بين العرم والعِرق.

فإن الذي عند المسلمين، من توحيد الله ومعرفة أسمائه وصفاته، وملائكته وأنبيائه ورسله ومعرفة اليوم الآخر، وصفة الجنة والنار، والثواب والعقاب، والوعد والوعيد، أعظم وأجل بكثير مما عند اليهود والنصارى، وهذا بين لكل من يبحث عن ذلك.

وما عند المسلمين من العبادات الظاهرة والباطنة مثل الصلوات الخمس، غيرها من الصلوات، والأذكار والدعوات، أعظم وأجل مما عند أهل الكتاب، وما عندهم من الشريعة في المعاملات، واالمناكحات والأحكام والحدود والعقوبات، أعظم وأجل مما عند أهل الكتاب.

فالمسلمون فوقهم في كل علم نافع، وعمل صالح، وهذا يظهر لكل أحد بأدنى نظر، لا يحتاج إلى كثير سعي.

والمسلمون متفقون على أن كل هدى وخير يحصل لهم، فإنما حصل بنبيهم - صلى الله عليه وسلم -، فكيف يمكن مع هذا أن يكون موسى وعيسى نبيين، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ليس بنبي، وأن اليهود والنصارى على الحق؟!.

فما هم عليه من الهدى ودين الحق، أعظم مما عند اليهود والنصارى، وذلك إنما تلقوه من نبيهم.

وهذا القدر يعترف به كل عاقل - من اليهود والنصارى - يعترفون بأن دين المسلمين حق، وأن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن من أطاعه منهم دخل الجنة، بل يعترفون بأن دين الإسلام خير من دينهم، كما أطبقت على ذلك الفلاسفة، كما قال ابن سينا وغيره: أجمع فلاسفة العالم على أنه لا يقرع العالم ناموس أعظم من هذا الناموس، لكن من لم بتبعه يعلل نفسه بأنه لا يجب عليه اتباعه، لأنه رسول إلى العرب الأميين دون أهل الكتاب، لأنه إن كان دينه حقًا فديننا أيضًا حق، والطريق إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت