الصفحة 4 من 16

الله تعالى متنوعة، ويشبهون ذلك بمذاهب الأئمة، فإنه وإن كان أحد المذاهب يرجع على الآخر، فأهل المذاهب الأخرى ليسوا كفارًا ولا من أهل الكتاب.

هذه الشبهة التي يضل بها المتكايسون من أهل الكتاب، والمتفلسفة ونحوهم، وبطلانها ظاهرة، فإنه كما علم علمًا ضروريًا متواترًا أنه دعا المشركين إلى الإيمان فقد علم بمثل ذلك أنه دعا أه الكتاب إلى الإيمان به، وأنه جاهد أهل الكتاب كما جاهد المشركين، فجاهد بني قينقاع، وبني النضير، وقريضة، وأهل خيبر، وهؤلاء كلهم يهود، وسبى ذريتهم ونساءهم وغنم أموالهم، وأنه غزا النصارى عام تبوك بنفسه وبسراياه، حتى قتل في محاربتهم زيد بن محمد مولاه الذي كان تبناه، وجعفر وغيرهما من أهله وأنه ضرب الجزية على نصارى نجران.

وكذالك خلفاؤه الراشدون من بعده جاهدوا أهل الكتاب وقاتلوا من قاتلهم، وضربوا الجزية على من أعطاها منهم عن يد وهم صاغرون.

وهذا القرآن الذي يعرف كل أحد أنه الكتاب الذي جاء به، مملوء من دعوة أهل الكتاب إلى أتباعه، يكفر من لم يتبعه منهم، ويذمه ويلعنه، والوعيد له كما في تكفير من لم يتبعه من المشركين وذمه، والوعيد كما قال تعالى {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقًا لما معكم} الآية (النساء 47) وفي القرآن من قوله: يا أهل الكتاب، يابني إسرائيل، ما لا يحصى إلا بكلفة. وقال تعالى {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين} الآية إلى قوله {خير البرية} (البينة: 1 - 7) ومثل هذا في القرآن كثير جدًا وقد قال تعالى {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا الذي له ملك السماوات والأرض} (الأعراف::158) وقال تعلى {وما أرسلناك إلاّ كافة للناس} (سبأ: 28) .واستفاض عنه - صلى الله عليه وسلم - (فٌضِّلت على الأنبياء بخمس) ذكر فيها أنه قال (كان النبي يُبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة) بل تواتر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه بعث إلى الجن والأنس فإذا علم بالاضطرار بالنقل المتواتر - الذي تواتر كما تواتر ظهور دعوته - أنه دعا أهل الكتاب إلى الإيمان به، وأنه حكم بكفر من لم يؤمن به منهم وأنه أمر بقتالهم حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وأنه قاتلهم بنفسه وسراياه وأنه ضرب الجزية عليهم وقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، وغنم أموالهم، فحاصر بني قينقاع، ثم أجلاهم أذرعات، وحاصر بني النظير، ثم أجلاهم إلى خيبر، وفي ذلك أنزل الله سورة الحشر.

ثم حاصر بني قريضة لما نقضوا العهد، وقتل رجالهم، وسبى حريمهم، وأخذ أموالهم وقد ذكره الله - تعالى - في سورة الأحزاب وقاتل أهل خيبر حتى فتحها، وقتل من قتل من رجالهم وسبى من سبى من حريمهم وقسم أرضهم بين المؤمنين وقد ذكرها الله - تعالى - في سورة الفتح وضرب الجزية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت