الصفحة 5 من 16

على النصارى، وفيهم أنزل الله سورة آل عمران، وفي عامة السور المدنية، مثل البقرة وآل عمران، والنساء، والمائدة، وغير ذلك من السور المدنية، من دعوة أهل الكتاب، وخطابهم، ما لا تتسع هذه الفتوى لعُشرِه.

ثم خلفاؤه بعد أبو بكر وعمر، ومن معهما من المهاجرين والأنصار، الذي يعلم أنهم كانوا أتبع الناس له، وأطوعهم لأمره، وأحفظهم لعهده، وقد غزوا الروم كما غزوا فارس، وقاتلوا أهل الكتاب كما قاتلوا المجوس، فقاتلوا من قاتلهم، وضربوا الجزية على من أداها منهم عن يد وهم صاغرون. ومن الأحاديث الصحيحة عنه قوله - صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده، لا يسمع بي من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلاّ دخل النار) .قال سعيد بن جبير تصديق ذلك في كتاب الله تعالى: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} (هود: 17) ومعنى الحديث متواتر عنه، معلوم بالاضطرار فإذا كان الأمر كذلك لزم بأنه رسول الله لا يكذب، ولا يقاتل الناس على طاعته بغير أمر الله، ولا يستحل دماءهم، وأموالهم، وديارهم بغير إذن الله. فمن قال: إن الله أمره بذلك وفعله، ولم يكن الله أمره بذلك، كان كاذبًا مفتريًا ظالمًا {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحي إليّ ولم يوح إليه شيء} (الأنعام: 93) وكان مع كونه ظالمًا مفتريًا، من أعظم المريدين علوًا في الأرض وفسادًا، وكان أشر من الملوك الجبابرة الظالمين، فإن الملوك الجبابرة الذين يقاتلون الناس على طاعتهم، لايقولون إنا رسل الله اليكم، ومن أطاعنا دخل الجنة، ومن عصانا دخل النار، بل فرعون وأمثاله لا يدخلون في مثل هذا، ولا يدخل في هذا إلاّ نبي صادق، أو متنبئ كذاب، كمسيلمة والأسود وغيرهما. فإذا علم أنه نبي كيف ما كان، لزم أن يكون ما أخبر به عن الله حقًا، وإذا كان رسول الله وجبت طاعته في كل ما يأمر به، كما قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول الا ليطاع بإذن الله} (النساء: 64) وإذا أخبر أنه رسول الله الى أهل الكتاب، وانهم تجب عليهم طاعته، كان ذلك حقًا، ومن أقر بأنه رسول الله وأنكر أن يكون مرسلًا الى أهل الكتاب بمنزلة إسرائيل من مصر وأن الله لم يأمره بذلك وأن الله لم يأمره بالسبت ولا أنزل عليه التوراة ولا كلمه على الطور ومن يقول إن عيسى كان رسول الله لم يبعث الى بني اسرائيل ولا كان يجب على بني اسرائيل طاعته وأنه ظلم اليهود وأمثال ذلك المقالات التي هي أكفر المقالات. ولهذا قال تعالى {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض} الى قوله {والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم} الآية (النساء: 150 - 152) وقال لبني اسرائيل {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} الى قوله: {وما الله بغافل عما تعملون} (البقرة:85) .فهذه الطريقة الواضحة البينة القاطقة يبين بها لكل مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت