الصفحة 6 من 16

ويهودي ونصراني أن دين المسلمين هو الحق دون اليهود والنصارى فإنها مبنية على مقدمتين.

إحداهما: أن نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ورسالته وهدي أمته أبين وأوضح تعلم بكل طريق تعلم بها نبوة موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام وزيادة فلا يمكن القول بأنهما نبيان دونه لأجل ذلك وإن شاء الرجل استدل على ذلك بنفس الدعوة وما جاء به وإن شاء بالكتاب الذي بعث به وإن شاء بما عليه أمته وإن شاء بما بعث به من المعجزات فكل طريق من هذه الطرق اذا تبين بها نبوة موسى وعيسى كانت نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - بها أبين وأكمل.

والمقدمة الثانية: أنه أخبر أن رسالته عامة الى أهل الأرض من المشركين وأهل الكتاب وأنه لم يكن مرسلًا الى بعض الناس دون بعض وهذا أمر معلوم بالضرورة والنقل المتواتر والدلائل القطعية. وأما اليهود والنصارى فأصل دينهم حق كما قال تعالى {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين منهم من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} (البقرة: 62) لكن كل من الدينين مدل منسوخ فإن اليهود بدلوا وحرفوا ثم نسخ بقية شريعتهم بالمسيح - صلى الله عليه وسلم -.ونفس الكتب التي بأيدي اليهود والنصارى مثل نبوة الانبياء وهي اكثر من عشرين نبوة وغيرها تبين انهم بدلوا وأن شريعتهم تنسخ وتبين صحة رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن فيها من الاعلام والدلائل على نبوة خاتم المرسلين ما قد صنف فيه العلماء مصنفات وفيها أيضًا من التناقض وااختلاف مايبين أيضًا وقوع التبديل وفيها من الأخبار من نحو بعدها ما بين أنها منسوخة فعندهم مايدل على هذه المطالب وقد ناظرنا غير واحد من أهل الكتاب وبينًا لهم ذلك وأسلم من علمائهم وخيارهم طوائف وصاروا يناظرون أهل دينهم ويبينون ما عندهم من الدلائل على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولكن هذه الفتيا لا تحتمل غير ذلك. وهذا من الحكمة في ابقاء أهل الكتاب بالجزية إذ عندهم من الشواهد والدلائل على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وعندهم من الشواهد على ما أخبر به من الايمان بالله واليوم الآخر ما يمثل ما أخبرت به الانبياء قبله قال تعالى {قل أرئيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني اسرائيل على مثله} (الأحقاف: 10) وقوله {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب} (الرعد: 43) وقال تعال {فإن كنت في شك مما أنزلنا اليك فاسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك} (يونس: 94) .والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشك ولم يسأل ولكن هذا حكم معلق بشرط والمعلق بالشرط يعدم عند عدمه وفي ذلك سعة لمن شك أو أراد أن يحتج أو يزداد يقينًا.

(فصل)

فهذه الطريقة بينة في مناظرة أهل الكتاب وأما إن كان المخاطب لا يقر بنبوة نبي من الأنبياء لا موسى ولا عيسى ولا غيرهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت