الصفحة 21 من 41

أَيْدِيهِمْ) [1] وفي الآية الثانية أضاف الفعل إلى نفسه المقدسة فقال (لِمَا خَلَقْتُ) ثم قال (بِيَدَيَّ) ويستفاد من هذا الفرق أن صيغة التثنية تدل على العدد المحصور وتقتضي أن تكون له يدان فقط وصيغة الجمع تقتضي التعظيم الذي يستحقه وهي تدل على اتصافه جل وعلا بصفة اليد [2] .

3.ومن لغة العرب أنهم يضعون اسم الجمع موضع التثنية إذا أمن اللبس كقوله تعالى: (إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) [3] والمراد قلباكما، وقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) [4] أي: يديهما، وكذلك قوله تعالى: (مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا) [5] المراد بها اليدان المقدستان لله جل وعلا كما في قوله تعالى (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) [6] وقوله تعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) [7] .

4.أن العرب إذا قالت عملته يداك فإن ذلك يتضمن أمرين: أحدهما إثبات اليد، والثاني إضافة العمل إليها وقد يقع التجوز في مثل هذا القول ولكنهم لايطلقونه - في الغالب - إلا لجنس من له يد حقيقة فلا يقولون يد الشمس ولا يد الضوء فإذا افترضنا أن معنى الآية هو القدرة أو القوة أو الملك أو النعمة مجازًا كما يدعي المؤول أو المعطل، فإنا نقول: لا يتجوز بذلك إلا لمن له يد حقيقة [8] وحتى قول العرب"يداك أوكتا وفوك نفخ"فإنه لايقال في الغالب إلا لذي اليد، وإن تجوزوا به لغير ذي اليد أو لمن اقترف عملا بغير يده، فإن من المؤكد أن هذا المثل لم يطلق ابتداء عند العرب إلا لمن كانت له يدان.

(1) "10"سورة البقرة، 95.

(2) "1"انظر مجموع الفتاوى 3/ 45 - 46 و 6/ 366.

(3) "2"سورة التحريم، 4.

(4) "3"سورة المائدة، 38.

(5) "4"سورة يس، 71.

(6) "5"سورة ص، 75.

(7) "6"المائدة، 64.

(8) "7"أنظر المصدر السابق 6/ 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت