الصفحة 20 من 41

الجنين من تلك الأنعام في بطون أمهاتها. ثم أضاف: ومن معاني اليد في لغة العرب"النعمة ... القوة ... الملك ...".

فنقول ردًا عليه:

1.هذا القول مندرج ضمن ما مضى الحديث عنه من مناهج المؤولة وطرائقهم في تحريف الكلام وأسباب ذلك والرد عليه.

وصف اليد في هذه الآية وردت بلفظ الجمع لأنها أضيفت إلى ضمير الجمع كقوله تعالى: (فَاتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ) [1] وقوله تعالى (بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) [2] وهذه هي طريقة العرب في لغتها، فإنهم عند إضافة الشيء إلى إسم الجمع ظاهرًا أو مضمرًا فإنهم يجمعونه مشاكلة للفظ، ومن هذا الباب قوله تعالى: (مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا) [3] وقوله تعالى (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) [4] ، وقوله تعالى: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا) [5] وهذا نظير المشكلة التي ترد في لغتهم في لفظ المفرد عند إضافته للمفرد كقوله تعالى: (بِيَدِهِ الْمُلْكُ) [6] وقوله تعالى: (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) [7] مثل قول القائل: أفعل هذا بيدي وأحمله على عيني، وفي الجمع يقولون على لسان من له أمر وشأن: بأيدينا كان هلاك العدو، وبأعيننا تكون رعاية الصديق.

2.والفرق بين هذه الآية وهي قوله تعالى (مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا) [8] وقوله (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) [9] أنه أضاف الفعل في الآية الأولى إلى الأيدي فصار شبيهًا بقوله (بِمَا قَدَّمَتْ

(1) "1"سورة الأنبياء، 61.

(2) "2"سورة الروم، 41.

(3) "3"سورة يس، 71.

(4) "4"سورة القمر، 14.

(5) "5"سورة هود، 37.

(6) "6"سورة الملك، 1.

(7) "7"سورة آل عمران، 26.

(8) "8"سورة يس، 71.

(9) "9"سورة ص، 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت