فهرس الكتاب
يكون له يد والفعل وقع بغيرها، فهم لا يقولون"يد"الهوى ولا"يد"الماء، ولكنهم يصفون الكريم ببسط اليد والبخيل بضمها لأن الإعطاء والمنع يكون ببسط اليد ومدها وقبضها وإمساكها فلا بد أن يكون له"يد"على الحقيقة، وهذا من الحقائق العرفية التي يفهم منها أنه إذا قيل هو مبسوط اليد أن له يدًا على الحقيقة، وكذلك عندما تقول العرب:"عندي له يد"أو"لفلان عنده أياد"ويريدون بذلك النعمة فإنما هو تسمية للشيء باسم سببه، كما يسمون المطر والنبات سماءً، وكذلك إطلاقهم اليد بمعنى القدرة تسمية للشيء باسم مسببه لأن القدرة هي تحريك اليد، فيقال فلان له يد في كذا وكذا، فنتج من ذلك كله أنه ما من إطلاق أطلقه العرب في لفظ اليد إلا وأريد به فعل من له يد على الحقيقة.
الفرق بين الصفة ولازمها:
إن المعترض كسائر المؤولة الذين لم يفرقوا بين الصفة ولازم الصفة، فجعل لازم الصفة هو المراد من لفظ الصفة، وهذا تعدٍ على القائل بحمل كلامه على غير مراده، ومخالفة للغة التي نزل بها الوحي وحمل لها على الاغتساف. فقد يقال بأن من معاني قوله تعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) [1] العطاء والبذل والجود والكرم [2]
وهذا لازم فعل من له يد ينفق بها فعجبًا من أمر من يثبت أثر الصفة ولازمها وينفي أصل هذا الأثر واللازم!! قال المعترض في أثناء حديثه عن تأويل صفة اليد لله تعالى:"وتأتي في معنى آخر في قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ) [3] فأين يد الله إذا حملنا لفظة اليد هنا بمعنى الجارحة حال تخلق"
(1) "1"سورة المائدة، 64.
(2) "2"تفسير الطبري 10/ 451 - 453.
(3) "3"سورة يس، 71.