فهرس الكتاب
تعالى قيل له: نعم يجب منع وصفه سبحانه بأن له يدًا من جنس أيدي المخلوقين، ولكن لم لا يجوز أن يكون له"يد"تناسب ذاته تستحق من صفات الكمال ما تستحق الذات؟. مع أنه لا يوجد في العقل ولا النقل ما يمنع ذلك، فيمتنع حينئذ أن يصرف اللفظ عن حقيقته الظاهرة إلى مجازه لو كان هذا المجاز صحيحًا.
4.يقال للمعترض: هل في كتاب الله أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو في المأثور عن أحد من سلف الأمة أنهم قالوا: إن المراد باليد خلاف الظاهر أو أن الظاهر غير مراد؟ وهل في كتاب الله آية تدل دلالة واضحة على انتفاء وصفه باليد؟ فإن استدل بقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [1] ، وقوله: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) [2] وقوله: (وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [3] فيقال له هذه الآيات إنما تدل على انتفاء التشبيه والتمثيل والتجسيم، أما انتفاء يد تليق بجلاله فليس في الكلام ما يدل عليه بوجه من الوجوه، هذا من جهة النقل، أما من جهة العقل فليس في العقل ما يدل دلالة ظاهرة على أن الباري سبحانه ليس له"يد"ألبته فلا حجة عقلية للنافي، بل العقل يدل على إثبات الكمال لمن هو أهله، فإذا لم يكن في العقل ولا في النقل ما ينفي حقيقة اليد، بل فيهما ما يثبت ذلك فيكون كلام المعترض مما لا يسوغ عقلًا ولا نقلًا.
5.يقال للمعترض: في تأويله لقوله تعالى (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) [4] وقوله (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) [5] إنه لا يوجد في كلام العرب مطلقًا أن يقال يد فلان مبسوطة، وفلان فعل ذلك بيده إلا ويكون له يد على الحقيقة ولا يجوز أن يكون لا يد له، أو أن
(1) "1"سورة الشورى، 11.
(2) "2"سورة مريم، 65.
(3) "3"سورة الإخلاص، 4.
(4) "4"سورة المائدة، 64.
(5) "5"سورة ص، 75.