الصفحة 23 من 41

الرد على المبتدع في نفيه صفة الوجه لله تعالى

قال المعترض في نفيه صفة الوجه لله تعالى:"والمراد بلفظة الوجه الواردة في قوله تعالى: (فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ) [1] أي الجهة التي أمركم بالتوجه إليها، ووجهه ذاته ونفسه، فلا تدل على الجارحة، لأن النفس والذات لا تعرف إلا بالوجه. ألا ترى أننا لو اعتقدنا أو فسرنا الوجه هنا بالجارحة لوقعنا في التشبيه بالمخلوقين، لأنه قد ورد في القرآن في آية أخرى لفظة الوجه بمعنى آخر غير الجارحة، وذلك أن القرآن قد حكى في سورة يوسف قول إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: (اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ) [2] ومعنى لفظة الوجه أنهم أرادوا إقبال أبيهم عليهم إقبالة واحدة لايلتفت إلى غيرهم - إلى أن قال - وكذا: أن الرجل إذا أراد أن يقبل على الشيء أقبل بوجهه".

معنى قوله تعالى: (فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ)

أقول وبالله التوفيق: تفسيره لقوله تعالى: (فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ) [3] بالجهة منقوض بعدة أوجه:

الوجه الأول: أنه لا يعرف في لغة العرب ولا في ألفاظ الشرع ولا في العرف أن لفظ الوجه يراد به الجهة أو القبلة إذ لكل منهما اسم يخصه، أما تسمية القبلة وِجْهة فقد ورد في تفسير بعض أهل العلم لقوله تعالى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا) [4] والوجهة

(1) "4"سورة البقرة، 115.

(2) "5"سورة يوسف، 9.

(3) "1"سورة البقرة، 115.

(4) "2"سورة البقرة، 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت