الصفحة 24 من 41

والجهة غير الوجه من حيث اللغة، أما من حيث الإستعمال الشرعي فإنه لايعرف في نصوص الوحي تسمية القبلة أو الجهة"وجه الله".

الوجه الثاني: من المعروف أن القبلة التي نصبها الله تعالى لعباده هي قبلة واحدة، أمر المصلون بالتوجه إليها حيثما كانوا كما قال تعالى: (وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ) [1] فلو كان المراد بوجه الله تعالى في قوله (فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ) [2] جهة القبلة كما يقول المعترض لكان كل جهة يولي إليها العبد وجهه فهي قبلة له، وليس للبيت الحرام أية مزية، وهذا لايصح أبدًا، إذ لا يعقل أن يحدد الله للمسلمين قبلة هي المسجد الحرام ويقول لهم: (وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ) [3] ثم يقول لهم أي جهة توجهتم إليها فهي جهة القبلة.

الوجه الثالث: قوله تعالى (وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [4] هذه الآية وما قبلها وما بعدها ليس فيها تعرض للقبلة ولا لجهتها ولا لحكم استقبالها، بل سياقها جاء لبيان عظمة الله تعالى وأنه أكبر من كل شيء وأعظم من كل مخلوق وأنه - سبحانه - محيط بالعالم كله علويه وسفليه فذكر في أول الآية إحاطة ملكه وتصرفه فقال (وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) [5] فهو مالك الجهات وما بينها وما حولها، ثم ذكر بعد ذلك عظمته سبحانه وتعالى وأنه أعظم من كل شيء وأكبر من كل شيء فأينما ولّى العبد وجهه وقصده وإرادته فثّم وجه الله، ثم ختم سبحانه كلامه في هذه الآية بإسمين دالين على السعة والإحاطة فقال (إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [6] تقريرًا للمعنى السابق في الآية وتبيانًا له على أتم وجه، ولذلك عقب بعدها بالرد على من جعل له ولدًا فقال: (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ

(1) "3"سورة البقرة، 144.

(2) "4"سورة البقرة، 115.

(3) "5"سورة البقرة، 144.

(4) "6"سورة البقرة، 115.

(5) "1"سورة البقرة، 115.

(6) "2"سورة البقرة، 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت