فهرس الكتاب
(116) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (117 ) ) [1] فبعد أن بين سبحانه عظمته وسعته وأنه أكبر من كل شيء رد على المشركين وأهل الكتاب الذين جعلوا له شركاء من خلقه وأشركوا في عبادته، وزعموا أن الملائكة بناته أو أن له ولدًا سبحانه وتعالى عما يصفون وقد سبق هذه الآية تكبيت للمشركين الذين منعوا عباده من ذكره في المساجد وسعوا في خرابها.
الوجه الرابع: لو كان المراد بوجه الله الجهة أو القبلة لكان قد أضاف سبحانه إلى نفسه جميع القِبَلْ إضافة تشريف ومحبة ورضى، وعلى ذلك فلا يكون لتخصيص البيت الحرام أي معنى، ولا يكون لوصف الله تعالى لليهود بالسفه في قوله (سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) [2] أي معنى، ومثل هذا يقال في قوله تعالى: (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ... ) [3]
فإذا كان المراد بوجه الله في قوله (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ) [4] جهة القبلة فلا داعي حينئذ لكل هذه الأحكام والأخبار والأوصاف، مما يدل دلالة واضحة على أن السياق غير السياق والمعنى غير المعنى، ولا يصح أن يقال بأن هذه الآية منسوخة أو مخصوصة لأنها خبر عن عظمة الله وملكه للمشرق والمغرب، وخبر عن اتصافه بصفة ذاتية من صفاته وعن سعته وعلمه، والأخبار لا يدخلها النسخ ولا التخصيص.
الوجه الخامس: لو قلنا تنزِلًا أن قوله تعالى: (فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ) [5] يراد بها الجهة والقبلة، كما قال بذلك بعض أهل العلم فيكون ظاهر الآية محتملًا لكلا الأمرين، فأينما ولى
(1) "3"سورة البقرة، 116، 117.
(2) "4"سورة البقرة، 142.
(3) "5"سورة البقرة، 145.
(4) "1"سورة البقرة، 115.
(5) "2"سورة البقرة، 115.