فهرس الكتاب
العبد وجهه في صلاةٍ توليةً مأمورًا بها فهي قبلة الله وثمَّ وجه الله. وغاية ما في هذا الأمر أن يكون لفظ الوجه في هذه الآية لفظًا مشتركًا قد استعمل في الجهة تارة وفي الصفة تارة، فمن أين يلزم من ذلك أن يكون وجه الرب ذو الجلال والإكرام مجازًا؟ أو أن لا يكون له وجه على الحقيقة كما بقول هذا المعترض، بخلاف ما يقوله بعض أهل العلم الذين فسروا هذه الآية بالجهة فإنهم يثبتون لله وجهًا يليق بجلاله من غير تمثيل ولا تشبيه.
الوجه السادس: إن المصلي إذا توجه تلقاء القبلة فثم وجه الله وهو مستقبل وجه الله لأن الله تعالى محيط بالعالم كله كما قال تعالى: (وَكَانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا) [1] فأينما ولى العبد فإن الله مستقبله، فهو سبحانه عال على خلقه فوق جميع مخلوقاته وهو مستو على عرشه، مباين لخلقه، وعرشه فوق السموات كلها فهو تعالى واسع محيط بكل شيء، وعبده المستقبل للقبلة المأمور بها مستقبل ربه تعالى، والله مقبل على كل مصلٍ بوجهه كما جاء في الصحيحين"إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصقن قِبَلَ وجهه فإن الله قِبَلَ وجهه"وعلى هذا المعنى يمكن أن ينزّل قول من قال من أهل العلم بأن المراد بالآية الجهة والقبلة، لا كما يتذرع نفاة الصفات حيث يَخْلُصون من هذا المعنى إلى تعطيل صفة ذاتية من صفات الله تعالى.
الرد على المعترض في قوله:"ووجهه ذاته ونفسه":
الوجه السابع: قول المعترض"ووجهه ذاته ونفسه"هذا القول مناقض لقوله السابق أن المراد بالوجه الجهة، لأن الجهة مخلوقة وذاته ونفسه سبحانه وتعالى غير مخلوقه، وهذا الإضطراب من المعترض دليل على فساد قوله وزيف حجته، والسبب في ذلك أن همّه منصب على نفي وتعطيل هذه الصفة بأي وجه من الوجوه فجعلها
(1) "3"سورة النساء، 126.