الصفحة 27 من 41

مرة الجهة التي هي مخلوقة لله وجعلها في الأخرى ذات الله ونفسه التي ليست بمخلوقة.

الوجه الثامن: لو كان المراد بالآية نفسه وذاته لقال الله تعالى: فأينما تولوا فثمّ الله، أو فثّم ذات الله، أو فثمّ نفس الله، فلما عدل عن كل هذا وأتى بلفظ (فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ) [1] علمنا أنه - سبحانه - يريد إخبارنا بصفة من صفاته العظيمة.

الرد على المعترض في إلزامه أهل السنة بأن الوجه جارحة:

الوجه التاسع: قول المعترض"لو فسرنا الوجه بالجارحة لوقعنا في التشبيه بالمخلوقين"وقد سبق الرد على هذه الشبهة التي ولج منها سائر المؤولة والمعطلة لتحريف كلام الله، غير أنه يمكن أن يقال لهذا المعترض إن كان ممن يثبت لله سبعًا من الصفات: لم لا تقول في السمع والبصر مثل قولك في هذه الصفة؟ فإن قال: له سمع وبصر يليق به، قلنا: وله وجه يليق به، لأن القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر، وإن كان المعتزلة النفاة قلنا له: هل لله وجود؟، فإن نفى كفر، وإن أثبت قلنا: له وللإنسان وجود كذلك، فسيقول لله وجود يليق بجلاله ليس كوجود المخلوقين، فنقول له: وله وجه ويدان وسمع وبصر وصفات تليق بجلاله ليست كجوارح المخلوقين.

الوجه العاشر: استدل بقوله تعالى: (يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ) [2] على نفي الوجه.

ونقول له هذا الدليل عليك وليس لك؛ لأن يعقوب عليه الصلاة والسلام له وجه على الحقيقة، وإن كان المراد باللفظ لازمه، وذلك أن الصفة يلزمها لوازم يجب أو يصح إثباتها، مثل الفعل والإدراك لازمه للحياة فإن كل حي فعال مدرك فلا يصح بحال

(1) "1"سورة البقرة، 115.

(2) "1"سورة يوسف، 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت