فهرس الكتاب
إثبات اللازم ونفي أصله، كأن نثبت لإنسان ما بأنه يفعل كذا ويدرك كذا وننفي مع ذلك كونه حيًا، ومثل هذا قول إخوة يوسف عليه السلام يخل لكم وجه أبيكم، إذ لا يصح أن نقول بأن المراد منه إقبال أبيهم عليهم ورعايته لهم ثم نقول وليس لأبيهم وجه على الحقيقة.
معنى قوله تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ) والرد على تحريف المبتدع:
قال المعترض:"... قوله تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ) [1] أي يبقى الله، وكذلك قوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) [2] فمعناها كل شيء يهلك إلا ذات الله تعالى. فلو حملناها على ظاهرها بالجارحة"أي العضو"لكنا قد بعَّضنا الله تعالى، أي نجعل بعضه يفنى وبعضه يبقى، وقوله تعالى: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) [3] ووجه الله هو الله ويقال في لغة العرب: هذا وجه الأمر ووجه الرأي ووجه الطريق وكما يقول مسكين مكة:"أي وجه عربي كريم ينقذني من الهوان"."
وفي هذا القول عدة مآخذ تتجلى من خلال الأمور التالية:
وجه الله في الكتاب والسنة على حقيقته:
الأمر الأول: أن وجه الرب جل جلاله حيث ورد في الكتاب والسنة فهو على الحقيقة، ولا يصح صرفه إلى المجاز أو أي معنى من المعاني المشتركة إلا بدليل، وذلك لأن ترك حقيقة اللفظ يفضي إلى التعطيل وتشبيه الله بالمعدومات كما هو لازم مذهب القرامطة الباطنية وملاحدة أهل الفلسفة، وبرهان ذلك ما تجده في تأويلات هؤلاء لهذه الآية فالمعتزلي له رأي في تأويلها كما حكى المعترض، والباطني له قول، والحلولي له قول، والإتحادي له قول، وليس قول أحدهم بمتفق مع قول الآخر،
(1) "2"سورة الرحمن، 27.
(2) "3"سورة القصص، 88.
(3) "4"سورة الإنسان، 9.