الصفحة 29 من 41

بل هي في غاية التناقض والتعارض، بل إنك لتجد بين طوائف المعتزلة من الأقوال في هذه الآية وأمثالها ما تعجب من شدة تناقضها، وخصوصًا عند كلامهم هم والمتفلسفة والمتصوفة في مسألة قيام الممكنات والمحدثات بالواجب القديم - على حد قولهم - حيث يخرجون بعد ذلك إما إلى مذهب الجهمية أو إلى مذهب الإتحادية والحلولية وإما إلى مذهب زنادقة أهل الفلسفة، وسبب كل هذه الضلالات والترهات أنهم أعرضوا عن هدي الله المستقيم وعن بيانه القويم وعارضوه بمقررات عقلية ومقدمات كلامية وجعلوها في منزلة أعلى من الوحي المعصوم وأعظم من كلام أفصح العرب وأنصح الناس للناس وأعرفهم بربه - صلى الله عليه وسلم -، حتى قالوا إذا تعارض العقل والنقل وجب تقديم العقل على النقل، ومؤدى ذلك أن اليونان أصحاب الوثنية الأولى، أصدق من الله قليلًا وأفصح من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيانًا، وأحكم من شرعة الإسلام منهجًا نعوذ بالله من الضلال، ومن عرف هذه الطرائق وما في حشوها من الكذب على الله والتقدم بين يدي رسوله - صلى الله عليه وسلم - تيقن خطرها على الدين، خذ على هذا مثلًا بالإمام العلامة محمد بن إبراهيم بن الوزير قدس الله روحه، الذي نشأ أولًا على مذهب الزيدية وعلى عقيدة المعتزلة ثم أنجاه الله باتباع السنة واقتفاء الأثر، فكتب عن ضلالات المعتزلة وكشف فضائح اعتقادات الزيدية في العواصم والقواصم وفي ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان، ومثله العلامة الشوكاني والصنعاني.

قاعدة في المعاني التي يفسر بها كلام الله تعالى

الأمر الثاني: قاعدة في المعاني التي يفسر بها كلام الله تعالى ن وهذه المعاني إما أن تكون حقًا وإما أن تكون باطلًا، فالباطل لايجوز أن يفسر به كلام الله، والحق إن كان هو الذي دل عليه الوحي فُسَّرَ به، وإلا فليس كل معنى صحيح يفسر به اللفظ لمجرد مناسبة بين اللفظ والمعنى، مثل المناسبة التي تكون بين الرؤيا المنامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت