فهرس الكتاب
والتعبير لها، وإن كانت هذه المناسبة خارجة عن وجوه دلالة اللفظ، وهذا هو مسلك الباطنية واصحاب التفسير الإشاري من الصوفية في نصوص الوحي، فلا بد أن تكون دلالة اللفظ على المعنى - فيما يتعلق بنصوص الوحي على الخصوص - سمعية مستعملة في ذلك المعنى ولايكتفى بمجرد أن يصلح وضع اللفظ لذلك المعنى، لأن الألفاظ التي يصلح وضعها للمعاني ولم توضع لها كثيرة لايحصيها إلا الله تعالى وخصوصًا عند الذين لا يعتبرون المناسبة بين اللفظ والمعنى فيقولون كل لفظ يصلح وضعه لكل معنى كما تقول القرامطة والباطنية، وكما يقول أهل الحداثة وزنادقة العلمانية في عصرنا هذا، وعلى ذلك فحمل كلام الله على معاني لا مناسبة بينها وبين اللفظ، أو على مناسبة ضعيفة أو محتملة لا دليل عليها، كل ذلك من الجرأة على مراد الله ومن الكذب عليه [1] وبناءً على ذلك فإننا إذا تأملنا كلام المعترض على صفات الله نجده من هذا القبيل في أكثر ما قال.
إختلاف المعطلة في المراد بلفظ الوجه:
الامر الثالث: اختلف المعطلة في المراد بلفظ الوجه في الآية المذكورة فمنهم من قال: لفظ الوجه زائد والتقدير ويبقى ربك، ومنهم من قال: الوجه بمعنى الذات كما حكى المعترض، وقالت فرقة: المراد ثوابه وجزاؤه فجعلوه مخلوقًا منفصلًا، وهذه الأقوال وأمثالها - نعوذ بالله العظيم أن يجعلنا من أهلها - فاسدة من وجوه:
أحدها: أنه خروج عن الأصل والظاهر بلا موجب ولادليل ولابرهان.
(1) "1"انظر مجموع الفتاوى 2/ 72.