فهرس الكتاب
الثاني: أن بعضهم جعل لفظ الوجه مجازًا وبعضهم نفاه وكلهم اجتمعوا على أن يقال ليس لله وجه ولا حقيقة لوجهه، وهذا تكذيب صريح لما أخبر به عن نفسه وأخبر عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
الثالث: أن حجة هؤلاء المعطلة أن في إثبات الوجه لله تعالى تشبيهًا له بخلقه وهذا يلزمهم في إثباتهم لصفة الحياة والإرادة، بل يلزم هذا المعترض على وجه الخصوص، حيث أثبت لله ذاتًا ونفسًا، فيقال له: وكذلك المخلوق له ذات ونفس فَلِمَ أثبتها لله ولم تتوهم التشبيه؟ فسيقول: له ذات لا تشبه الذوات فنقول: وله صفات لا تشبه الصفات، وله يد ووجه وسمع وبصر تليق بجلاله ولا تشبه صفات المخلوقين فهذه عظة بالغة وحجة دامغة.
الرابع: أنه لو ساغ نفي صفة الوجه عن الله تعالى كما يدعي المعطل لساغ لمعطل آخر أن ينفي صفة العزة لله وصفة القدرة لله فإن الذي قال:"أعوذ بالله العظيم ووجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم"هو - صلى الله عليه وسلم - الذي قال:"أعوذ بعزة الله وقدرته"فكما ادعى المعطل الأول نفي صفة الوجه في الدعاء النبوي الأول، فيمكن لمعطل آخر أن ينفي صفة العزة والقدرة ويقول إن المراد أعوذ بالله. وهكذا يتسلسل الشر والبلاء فيدعي معطل آخر نفي السمع والبصر والإرادة إلى آخر ما هنالك من تعطيل يلزم منه تكذيب الشارع واتهامه بأبشع التهم والنقائص.
دلالة الإضافة في الاية على أن المراد بالوجه الصفة الحقيقية لله تعالى:
الأمر الرابع: أن في قوله تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [1] إضافة الوجه إلى ذات الله، وإضافة النعت إلى الوجه حيث ذكره مرفوعًا فقال ذو الجلال والإكرام،
(1) "1"سورة الرحمن، 27.